السيد محمد حسين الطهراني
148
رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء
نَفْسِهَا ؛ وَإذَا كَانَتْ بَخِيلَةً حَفِظَتْ مَالَها وَمَالَ بَعْلِهَا ؛ وَإذَا كَانَتْ جَبَانَةً فَرِقَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يَعْرِضُ لَهَا » « 1 » . ومنها : قوله عليهالسَّلام في حديثه لما شَيَّع جَيشاً يُغزيه : « أعْذِبُوا عَنْ ذِكْرِ النِّسَاءِ مَا اسْتَطَعْتُمْ » « 2 » . قال السَّيِّد الرضيّ - رحمة الله عليه - في معنى هذه العبارة : « ومعناه اصْدِفُوا عن ذِكر النِّساءِ وشُغْل القلب بهنَّ ، وامتَنِعُوا مِن المُقَارَبَة لهنَّ ، لأنَّ ذلك يَفُتُّ في عضد الحَمِيَّةِ ، وَيَقْدَح في مَعَاقِدِ العَزِيمَة ، وَيَكْسِر عن العَدْو ، وَيَلْفِتُ عَنِ الإبعاد في الغَزْوِ . وكُلُّ مَنِ امْتَنَعَ مِنْ شَيْءٍ فَقَد أعْذَبَ عنه ، والْعَاذِبُ وَالعَذُوبُ الممتَنع من الأكل والشُّرب » « 3 » . أقول : إذا كان ذِكرُ النِّساءِ في الحرب والمخالطة معهنَّ يوجبان هذا الوَهن والفَشَل فكيف بهما في أمر القَضاءِ والوِلاية بالنِّسبة إليهنَّ ، حيث إنَّهما من مراتب الرِّياسة العامَّة ، فالحاكم والقاضي لابدَّ وأن يكونا شديدَي الأركان ، قَوِيَّيِ البُنيان ، ساطِعَيِ البُرهان وإلَّا لاضمحلَّت الدَّولةُ الإسلاميَّة بأصالتها ومتانتها وقِوامها ، وتَبَدَّلت بالجاهِليَّة الجَهلاءِ ، وشاعَت آدابُ الكُفر ورسومُ الإلحاد كما في المُدُن الغربيَّة . أعاذَنا اللهُ منها . هذا ، وأنت خبير بأن الشَّارع لم يجعل لهنَّ الوِلاية بالنِّسبة إلى صِغارهنَّ « 4 » مع وجدان الأب والجدِّ ، ومع فقدهما تصل النَّوبة إلى العَصَبَة « 5 »
--> ( 1 ) « النَّهج » ج 1 ، ص 188 . ( 2 ) « النَّهج » ج 2 ، باب الحكم الفقرة السابعة من غرائب كلامه بعد 260 عدداً من حكمه ، ص 196 ، طبع عبده بمصر . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) أي أولادهنَّ الصِّغار . ( 5 ) أي على القول به ؛ قال في « المبسوط » : « الذي له الإجبار على النّكاح الأب والجدّ مع وجود الأب وإن علا ، وليس لغيرهما ذلك من سائِر العصبات الّذين يرثون المال - إلى أن قال - فإن أردت ترتيب الأولياء على النساء قلتُ : الأولياء على ثلاثة أضرب : أب وجدّ ، أو أخ وابن أخ وعمّ وابن عمّ ، ومولى نِعمَ أوحاكم » . ( ج 4 ص 164 و 165 طبع الحيدرىّ بطهران ) . ولكنّ المشهوربل المتّفق عليه عدم الولاية للعصبة عندنا . قال في « الجواهر » : « لا ولاية عندنا في عقد النكاح لغير الأب والجدّ للأب وإن علا ، والمولى والوصيّ والحاكم ، بل الإجماع بقسميه عليه في غير الامّ وآبائها بل وفيهم لما تعرفه من ضعف الخلاف في ذلك . وأولويَّة العمّ والأخ منهم مع التصريح في النصوص بنفي ولايتهما - إلى أن قال - نعم في خبر أبي بصير : « إنَّ الذي بيده عقدة النكاح هو الأب والأخ والرَّجل يوصي إليه ، والذي يجوز أمره في مال المرأة فيبتاع لها ويشتري » وفي مرسل الحسن بن عليّ : « الأخ الأكبر بمنزلة الأب » ، لكنّه منزَّلٌ على ضرب من التقيّة أو على إرادة الولاية العرفيّة بمعنى هؤلاء وأشباههم الّذين ينبغي لها عدم مخالفتهم إذا لم يضارّوها أو غير ذلك ممّا لا ينافي الإجماع عندنا على انحصار الولاية بالقرابة فيهما » . ( « الجواهر » كتاب النكاح ، الفصل الأوّل من الفصل الثالث في أولياء العقد ، الطبع الملفّق غير معدود بالأعداد ) .