السيد محمد حسين الطهراني
139
رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء
لطيفةٌ : إنَّ في استعارته عليهالسَّلام بأنَّ المرأة ريحانةٌ سِرّاً عجيباً يَحوي جميع ما أسلفناه من لطافة المرأة ورقَّتها وإحساسها وسائر صفاتها ؛ لأنَّ الرَّيحان بمعنى النَّبات الطَّيِّب الرّائِحة مثل الوَرد ، والرَّيحانة باقَة الرَّيحان وهي الحُزمة من الزُّهور والبقل الطَّيِّب الرائِحة . وحيث إنّ الرَّيحان حياته وتحقُّقه ببقائِه في الحدائق والبَساتين ، متَّصلةً بتُخُومِهِ ومَباديه تحت ظلال الأشجار ؛ ومنه نهاية لطافتهِ إذا هَبَّتْ ريح شديد تناثَرَت أوراقُه وذَهَبت لطافته ورائِحته ، فيسرع إلى مرتبة البَوار والهلاك ؛ فكذلك المرأة حيث لم تخلق قهرمانةً حتّى تتحمَّل الشدائِد ، وتحكم في الأمور ، وتتصرَّف فيها بأمرها ، فلابدَّ من أن تحفظ في حَديقة المعارف والكَرامات ، وتشتغل بأمر نفسها ولا تتجاوز عنها . فإذا أدخلت في أندية الرِّجال ، أو جُعلت متصدِّيةً لِمَهامِّ الأمور ، هَبَّت عليها ريحٌ عقيمٌ فَكَسَّرتها ، وسَلَبت عنها ما أودعه اللهُ في فطرتها من الغرائِز اللَّطيفة المناسبة لها ، وأذهبت رائِحتَها الطَّيِّبةَ النَّفسانيَّةَ ؛ وفي ذلك إبطالٌ لوجودِها وصفاتِها ؛ فظلمٌ لا يُغفر . 4 - ما رواه البُخاريّ في موضعين من كتابه : الأوَّل في كتاب المَغازي ، والثَّاني في كتاب الفِتَن ، قال : حدَّثنا عثمانُ بن الهَيْثَم ، حدَّثنا عَوف ، عن الحَسَن ، عن أبي بَكرة ، قال : « لَقَدْ نَفَعَنِيَ اللهُ بِكَلِمَةٍ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صلَّى الله عليه ( وآله ) وسلَّم ، أيَّامَ جَمَلٍ فَاقَاتِلُ مَعَهُمْ . قالَ : لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللهِ صلَّى الله عليه ( وآله ) وسلَّم ، أنَّ أهْلَ فَارْسٍ « 1 » قَدْ مَلَّكُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَ
--> ( 1 ) ذكر القسطلانيّ في « إرشاد الساري إلى شرح صحيح البخاريّ » في الجزء العاشر منه ، كتاب الفتن ص 219 : « إنّ فارساً بالصَّرف في جميع النسخ ، نسخ الحفّاظ أبي محمّد الأصيليّ ، وأبي ذرّ الهرويّ ، والأصل المسموع على أبي - الوقت . وفي أصل أبي القاسم الدّمشقيّ غير مصروف ، وقال ابن مالك : كذا وقع مصروفاً ، والصّواب عدم صرفه . وقال في « الكواكب » يطلق على الفُرس وعلى بلادهم ، فعلى الأوّل يجب الصرف إلّا أن يقال المراد القبيلة . وعلى الثاني يجوز الأمران كسائر البلاد . - إلى أن قال - واحتجَّ به ( أي بهذا الحديث ) من منع قضاء المرأة وهو قول الجمهور . وقال أبو حنيفة تقضي فيما يجوز فيه شهادتهنّ . وزاد الإسماعيليّ من طريق النّضر بن شميل عن عَوف في آخره : قال أبوو بكرة : فعرفت أنّ أصحاب الجمل لن يفلحوا » وذكر في الجزء السّادس من « الإرشاد » كتاب المغازي ص 513 عند شرحه لهذا الحديث : « ومذهب الجمهور أنّ المرأة لاتلي الإمارة ولا القضاء وأجازه الطبريّ وهي رواية عن مالك . وعن أبي حنيفة تلي الحكم فيما يجوز فيه شهادة النّساء » .