السيد محمد حسين الطهراني
11
رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء
الجهة الأولى : نظام العالم . . . واحد الجهة الأولى : إنَّ نظام العالم مع ما فيه من الكَثَرات ، المُجرَّدات والمادِّيَّات ، والمَلَكُوتيَّات والمُلكيَّات ، والبسائِطِ والمركبَّات نظامٌ واحدٌ على أساس التَّوحيد الإلهيّ مبنيّ على قاعدة متينةٍ وطرزٍ بديعٍ وبناءٍ عظيم ؛ كلُّ جزءٍ منه مرتبطٌ بالآخر بكمال الارتباط والإتقان : ( صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ) « 1 » ، لا ينثلم بثُلْمَةٍ ولا ينفطر بفُطُورٍ : ( ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ) « 2 » . ولا يعرضه الباطل ، ولا يعتريه لعبٌ ولهوٌ وعبثٌ : ( وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) « 3 » . ( وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ - لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ « 4 » ؛ أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ) « 5 » . بل أسَّسَه رَبُّة وأتْقَنَه مُدبِّره على بناء الحقِّ : ( وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ ) « 6 » . فإذن جميع ما في العالم الأعلى من العوالم وشؤونها وما يُرى فيها من العقول المفارقة والمقارنة والنُّفوس الرُّوحانيَّةِ النَّاطقيَّةِ والحيوانيَّةِ والنَّباتيَّةِ والجماديَّةِ وغيرها حقُّ صِرفٌ ، وحقيقةٌ بَحتةٌ ، وواقعيَّة بلا مجازٍ ، وصدقٌ بلا
--> ( 1 ) الآية 88 من سورة 27 : النّمل . ( 2 ) الآية 3 من سورة 67 : الملك . ( 3 ) الآية 27 من سورة 38 : ص . ( 4 ) الآية 16 و 17 من سورة 21 : الأنبياء . ( 5 ) الآية 115 من سورة 23 : المؤمنون . ( 6 ) الآية 85 من سورة 15 : الحجر .