السيد محمد حسين الطهراني

131

رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء

وأمَّا الروايات الواردة في المقام ، أي في عدم جواز القضاءِ والحكومة للمرأة ؛ 1 - فمنها صحيحة أبي خديجة المتقدِّمة : « انْظُرُوا إلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ يَعْلَمُ شَيْئاً مِنْ قَضَائِنا ( قَضَايَانَا - خ ) فَاجْعَلُوهُ بَيْنَكُمْ ، فَإنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ قاضِياً . فَتَحاكَمُوا إلَيْهِ » . وصحيحته الأخرى : « إجْعَلُوا بَيْنَكُمْ رَجُلًا مِمَّنْ عَرَفَ حَلَالَنَا وَحَرَامَنَا ، فَإنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ قَاضِياً » . حيث إنَّ الإمام عليه‌السَّلام جعل الرَّجل فيها قاضياً . فمورد النَّصب عنوان الرَّجل ، فهو الموضوع لهذا المنصب ؛ وأمَّا المرأة فغير منصوبة ، والأصل فيها يقتضي العدم . وهكذا التَّوقيع الشَّريف : « وَأمَّا الْحَوَادِثُ الْوَاقِعَةُ ارْجِعُوا فِيهَا إلَى رُوَاةِ أحَادِيثِنَا فَإنَّهُمْ حُجَّتِي عَلَيْكُمْ وَأنَا حُجَّةُ اللهِ » . لأنَّ الرُّواة جمع للرَّاوي وهو مذكَّرٌ . وبهما يقيَّد ما كان ظاهره الإطلاق من الرِّوايات مثل مقبولة عمر بن حنظلة : « يَنْظُرَانِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مِمَّنْ قَدْ رَوَى حَدِيثَنَا وَنَظَرَ في حَلَالِنَا وَحَرَامِنَا وَعَرَفَ أحْكَامَنَا فَلْيَرْضَوْا بِهِ حَكَماً ، فَإنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ عَلَيْكُمْ حَاكِماً » ، لو لم نقل بانصرافها إلى الرِّجال من حيث عدم تعارف تصدِّي النِّساءِ القضاءَ في تلك الأعصار ، وإلَّا لما كان فيها إطلاقٌ من بَدءِ الأمر حتَّى تحتاج إلى التَّقييد . وأمَّا الآيات نظير قوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ) « 1 » . وقوله تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا

--> ( 1 ) الآية 58 ، من السورة 4 : النساء .