السيد محمد حسين الطهراني
116
رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء
وأوّل من استدّل بهذه العبارة ردّاً على من شاغَلَ منْصَب الأعْلم وهو غيره سلمانُ الفارسيّ على ما فحصناه ووجدناه ، لأنَّه من جلة اثْنيْ عَشَرَ رَجُلًا ردُّوا على أبي بكر لمّا صعد المنبر ويريد الخطبة يوم الجمعة خلافةً عن رسول الله بعد البَيْعة ، وقام كلُّ واحدٍ منهم واحداً بعد الآخر ، واستدلُّوا على إمامة الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام ردّاً على خلافة الخليفة الانتخابيّ ، وإنكاراً على تشاغله منصب الرَّسول صلّى الله عليه وآله وسلَّم . أورد هذه القضيَّة أحمد بن خالد البرقيّ في « رجال » - ه ؛ وعبد الجليل القزوينيّ في « النَّقض » ؛ والشَّيخ الصَّدوق في « الخصال » ؛ وأبو منصور أحمد بن أبي طالب الطَّبَرسيّ في « الاحتجاج » ؛ والسَّيِّد الأجلُّ عليّ بن طاووس في « كشف اليقين » « 1 » ؛ وأورده المجلسيّ في البحار ( 2 ) ، وكذلك المامقانيّ في « تنقيح المقال » « 2 » عن الثَّلاثة الأخيرة ، بلا إشارة إلى روايتهما هذه القضيَّة . ومن جملة البراهين التي اتَّكأ عليها سلمانُ هو عدم جواز تصدِّي غير الأعلم مع وجوده ، وها نحن نأتي بعبارته . فأمَّا في « رجال » البَرْقيّ أتى بهذه العبارة : « ثُمَّ قَامَ سَلْمَانُ ؛ وَقالَ : يَا أبابَكرٍ ! إلَى مَنْ تَسْتَنِدُ أمْرَكَ إذَا الْمَوْتُ نَزَلَ بِكَ ؟ وَإلَى مَنْ تَفْزَعُ إذَا سُئِلْتَ عَنْ أحْكامِ الامَّةِ عَمّا لَا تَعْلَمُ ؟ ! أتَكونُ إمَاماً لِمَنْ هُوَ أعْلَمُ مِنْكَ ؟ قَدِّمْ مَنْ قَدَّمَهُ اللهُ وَقَدَّمَهُ رَسولُ اللهِ في حَياتِهِ » « 3 » . وأمَّا في « النَّقض » فقد أتى بهذه العبارة : « يَا أبابَكر ! إلَى مَنْ تَسْتَنِدُ أمْرَكَ إذا نَزَلَ بِكَ الْقَضاءُ ؟ وإلَى مَنْ تَفْزَعُ إذا سُئِلْتَ عَمّا لَا تَعْلَمُ ( وما عُذْرُكَ في التَّقَدُّمِ ) وَفي الْقَوْمِ مَنْ هُوَ أعْلَمُ مِنْكَ » « 4 » .
--> ( 1 ) و 2 على ما في « بحار الأنوار » ج 8 ، باب كيفيّة غصب لُصُوص الخلافة وأهل الجلافة ، ص 42 وص 43 طبع الكمباني . ( 2 ) « تنقيح المقال » ج 1 ، الفائدة الثانية عشرة ، ص 198 تا ص 200 . ( 3 ) « رجال » البرقيّ ص 64 . ( 4 ) كتاب « النقض » المعروف به « بعض مثالب النَّواصب في نقض بعض فضائح الرَّوافض » ، ص 659 .