السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)

71

رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم

المخلصين ، ولا تنطبق على المؤمنين . وعلامتهم عدم ملازمة أحكام الإيمان ، فهم في ذلك أكثر من نظرائهم من الصنف الأوّل . فإن رأيتَ أحداً يدّعي السلوك ، ثمّ لم تجده ملازماً للتقوى والورع ، متّبعاً لجميع أحكام الإيمان ، ووجدته منحرفاً عن الصراط المستقيم للشريعة الحقّة ولو قيد شعرة ، فاعلم أنّه منافق ؛ إلّا أن يكون قد بدر منه ذلك بعذر أو خطأ أو نسيان . وكما أنّ الجهاد الثاني هو الجهاد الأكبر بالنسبة إلى الجهاد الأوّل ، فإنّ منافق هذا الصنف أشدّ نفاقاً من نظيره في الصنف الأوّل . وأنّ ما ورد في حقّ المنافقين في كتاب الله ، فإنّ حقيقته ستكون لهؤلاء المنافقين بوجهٍ أشدّ . هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ [ الآية 167 ، من السورة 3 : آل عمران ] ؛ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ [ الآية 4 ، من السورة 63 : المنافقون ] ؛ إن الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً [ الآية 145 ، من السورة 4 : النساء ] . ومن منافقي هذا الصنف فرقةٌ يسمّون أنفسهم مُجاهدين ، وينظرون إلى أحكام الشريعة نظر احتقار ، ويعدّون الالتزام بها من شأن العوام ، بل يعدّون علماء الشريعة أدنى منهم ، ويخترعون من