السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)

68

رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم

فَهُوَ عِنْدَنَا نِفَاقٌ . « 1 » وكما أنّ منافقي الجهاد الأصغر هم الذين هاجروا مَعَ الرَّسُولِ خوفاً من بأسه ، أو طمعاً في غنيمة ، أو رجاء الظفر بما يحبّون ، ولم تكن هجرتهم للّه وفي الله ، ولا لمحاربة أعداء الله واستئصالهم . وأمثال هؤلاء ظواهرهم في ميدان الجهاد ، أمّا بواطنهم ففي تحصيل المشتهيات أو دفع العقوبة والنقمة ؛ فإنّ منافقي الجهاد الأكبر هم الذين ليست مجاهدتهم من أجل كسر سَورة القوى الطبيعيّة ، وتسليط القوّة العاقلة عليها ، ومن أجل تخليص أنفسهم للّه تعالى في سبيله . « 2 »

--> ( 1 ) - ورد هذا الحديث في « أُصول الكافي » ج 2 ، ص 396 ، بلفظ « على ما في القلب » . ( 2 ) - اعلم أنّ كثيراً من كلمات العرفاء وعلماء الأخلاق ذكرت بأنّ التسلّط على عالَم المِثال والعقل ، والورود في عالَم التوحيد متوقّفان على كسر صولة القوى الطبيعيّة والقضاء عليها . وكثيراً ما يفسّر هذا التعبير تفسيراً خاطئاً ، فقد يمكن أن يُخال إلى البعض بأنّ بلوغ المراتب العالية والدرجات الرفيعة أمر متعذّر ما دامت القوى الطبيعيّة والنفس والطبع والمادّة موجودة ، وما دام المرء يعيش في عالَم الأكل والمشي في الأسواق ؛ مع أنّ الأمر ليس كما يتصوّر ، لأنّ نيل جميع المراحل العالية ، وبلوغ عوالم ما وراء المادّة ، والوصول إلى مقام القلب والعقل والتوحيد المطلق ، وتحقّق الموت الناسوتيّ والملكوتيّ /