السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)

65

رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم

الكَافِرِينَ وَالمُنَافِقِينَ بِأعْمَالِهِمُ الخَبِيثَةِ . « 1 » ولو هاجر مثل هذا الشخص وجاهد ، فإنّ هجرته لن تكون هجرة إلى الرسول ، وجهاده لن يكون جهاداً في سبيل الله ، فقد قال صلّى الله عليه وآله وسلّم : من كانت هجرته إلى الله ورسوله ، فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى امرأة مصيبها أو غنيمة يأخذها ، فهجرته إليها . « 2 »

--> ( 1 ) - جاء كلام أمير المؤمنين عليه‌السلام ذيل حديث حول معنى الإسلام ، وسنذكر تمام الحديث لاحقاً في حاشية الصفحة التي تكلّم فيها المصنّف عن الإسلام الأكبر . حديث إنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ( 2 ) - جاء هذا الحديث في « منية المريد » ص 27 ، طبعة النجف ، وورد في « بحار الأنوار » ج 15 ، القسم الثاني ( في الأخلاق ) ، ص 87 ، نقلًا عن « منية المريد » . قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم : إنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى . فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلى اللهِ وَرَسوُلِهِ ، فَهِجْرَتُهُ إلى اللهِ وَرَسُولِهِ ؛ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلى دُنْيَا يُصِيبُهَا أوِ امْرَأةٍ يَنْكَحُهَا ، فَهِجْرَتُهُ إلى مَا هَاجَرَ إلَيْهِ . ثمّ قال المرحوم الشهيد الثاني ناقل هذا الحديث : وَهَذَا الخَبَرُ مِنْ أُصُولِ الإسْلَامِ وَأحَدُ قَوَاعِدِهِ وَأوَّلُ دَعَائِمِهِ . قِيلَ : وَهُوَ ثُلْثُ العِلْمِ . وَوَجَّهَهُ بَعْضُ الفُضَلَاءِ بِأنَّ كَسْبَ العَبْدِ يَكُونُ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ وَبَنَانِهِ ، فَالنِّيَّةُ أحَدُ أقْسَامِ كَسْبِهِ الثَّلَاثِ ، وَهي أرْجَحُهَا ، لأنَّهَا تَكُونُ عِبَادَةً بِمُفْرَدِهَا ( بانفرادها ) ، بِخِلَافِ القِسْمَيْنِ الآخَرَيْنِ . وَكَانَ السَّلَفُ وَجَمَاعةٌ مِنْ تَابِعِيهِمْ يَسْتَحِبُّونَ اسْتِفْتاحَ المصَنَّفَاتِ بِهَذَا الحَدِيثِ تَنْبِيهاً لِلْمُطَّلِعِ عَلَى حُسْنِ النِّيَّةِ وَتَصْحِيحِهَا وَاهْتِمَامِهِ بِذَلِكَ وَاعْتِنَائِهِ بِهِ انتهى كلامُه رحمه الله . كما وردت هذه الرواية في « البحار » ج 15 ، الجزء 2 ، ص 77 ، نقلًا عن « غوالي اللئالي » . بَيدَ أنّ هذا الحديث ليس موجوداً في كتب أُصول أحاديث الشيعة ، ومعلوم أنّ المرحوم الشهيد الثاني وابن أبي جمهور الأحسائيّ وكان من دأبهما الاستفادة من الروايات الأخلاقيّة الواردة في كتب العامّة قد نقلاها من كتب العامّة . وقد وردت هذه الرواية في أُصول العامّة ، حيث وردت في « صحيح البخاريّ » كتاب الإيمان ، ج 2 ، ص 20 ؛ وفي كتاب العتق ص 80 ؛ وفي ج 2 ، كتاب مناقب الأنصار ، ص 330 ؛ وفي ج 3 ، كتاب النكاح ، ص 238 ؛ وفي ج 4 ، كتاب الأيمان والنذور ، ص 158 ؛ وأوردها كذلك : مسلم في « الصحيح » ج 6 ، كتاب الإمارة ، ص 48 ؛ والنسائيّ في « السنن » ج 1 ، كتاب الطهارة ، ص 59 ؛ وفي ج 5 ، كتاب الطلاق ، ص 159 ؛ وفي ج 7 ، كتاب الإيمان ، ص 12 ، كلاهما بإسنادهما عن يحيى بن سعيد ، عن علقمة بن الوقّاص ، عن عمر بن الخطّاب ( بأدنى اختلاف في اللفظ ) . وروى أيضاً الترمذيّ في باب « فضائل الجهاد » ؛ وابن ماجة في كتاب الزهد ؛ وأحمد بن حنبل في « المسند » ج 1 ( حسب نقل المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبويّ ) ، قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : إنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّةِ ، وَإنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلى اللهِ وَرَسُولِهِ ، فَهِجْرَتُهُ إلى اللهِ وَرَسُولِهِ ؛ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلى دُنْيَا يُصِيبُهَا أوِ امْرَأةٍ يَنْكَحُهَا ، فَهِجْرَتُهُ إلى مَا هَاجَرَ إلَيْهِ .