السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)

58

رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم

في النوع الأوّل جيش الكُفر والشيطان ، وفي النوع الثاني جُند الرحمن والإيمان . ومورد السيف في كلا القتلَين واحد ( وهو أركان عالَم الطبيعة ) ، لكن أحد الضاربَين بالسيف مَلوم ومستحقّ للعقاب ، والآخر مرحوم ومُثاب : إنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ . « 1 » ولمّا كان القتل في سبيل الله بالسيف الظاهر مثالًا متنزّلًا من القتل بسيف باطن الباطن كما سيأتي ذِكره فيكون ظاهر المراد بالقتل في سبيل الله حيثما ورد في القرآن الكريم هو القتل بالسيف الظاهر ، وباطنه القتل بسيف الباطن ، وباطن باطنه القتل بسيف باطن الباطن ، وتلك مرحلة أخرى أشير إليها : إن لِلْقُرْآنِ ظَهْراً وَبَطْناً ، وَلِبَطْنِهِ بَطْناً إلى سَبْعَةِ أَبْطُنٍ . « 2 »

--> ( 1 ) - روى هذا الحديث في « مصباح الشريعة » ص 6 عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وفي « مُنية المريد » ص 27 عنه صلّى الله عليه وآله وسلّم ؛ ونقله المجلسيّ في « بحار الأنوار » ج 15 ، القسم الثاني ، الإيمان والكُفر ، ص 77 ، عن « مصباح الشريعة » و « غوإلى اللئإلى » ، وفي ص 78 ، عن « مُنية المريد » . ( 2 ) - نقل هذا الحديث العامّة كما هو مصرّح به في المقدمة الرابعة من « تفسير الصافي » ج 1 ، ص 18 . أمّا الخاصّة ، فقد وردت في هذا الباب روايات عديدة ، منها ما ورد في « بحار الأنوار » ج 19 ، ص 5 ، عن « تفسير العيّاشيّ » عن الإمام الصادق عليه‌السلام وعن « نوادر الراونديّ » عن الإمام الكاظم عليه‌السلام ، ظاهر القرآن وباطنة عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : أَيُّهَا النَّاسُ ! إنَّكُمْ في زَمَانِ هُدْنَةٍ . . . إلى أن قال : وَلَهُ ( أي للقرآن ) ظَهْرٌ وَبَطْنٌ ، فَظَاهِرُهُ حِكْمَةٌ ، وَبَاطِنُهُ عِلْمٌ . ظَاهِرُهُ أنِيقٌ ، وَبَاطِنُهُ عَمِيقٌ . لَهُ نُجُومٌ وَعَلَى نُجُومِهِ نُجُومٌ . وروى في ص 24 عن « المحاسن » ، وفي ص 25 عن « العيّاشيّ » عن الإمام الصادق عليه‌السلام قال : يَا جَابِرُ ! إن لِلْقُرْآنِ بَطْناً ، وَلِلْبَطْنِ بَطْنٌ ؛ وَلَهُ ظَهْرٌ ، وَلِلظَّهْرِ ظَهْرٌ . . . . وفي ص 26 عن « بصائر الدرجات » عن فضيل بن يسار قال : سَألْتُ أبَا جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ : مَا مِنَ القُرْآنِ إلَّا وَلَهُ ظَهْرٌ وَبَطْنٌ . . . . فَقَالَ : ظَهْرُهُ تَنْزِيلُهُ ، وَبَطْنُهُ تَأْوِيلُهُ . . . .