السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)
56
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
نوعا القتل في سبيل الله وكما عرفتَ فإنّ الوصول إلى هذا العالَم موقوفٌ على القَتْل في سَبيل الله تعالى . « 1 » وما دام العبدُ لم يُقتَل في هذا السبيل ، فإنّه لن يدخل في عالم الخلوص للّه ؛ والقتل عبارة عن قطع علاقة الروح بالبدن « 2 » ، ثمّ
--> ( 1 ) - ما ذكره المصنّف رحمة الله عليه من هذه الفقرة إلى قوله : « وأمّا المنازل الأربعون لعالَم الخلوص » الذي سيرد في الصفحات التالية لا يتعلّق بعالَم الخلوص ، بل بخصائص العوالم المتقدّمة على عالَم الخلوص ، وسيأتي الحديث عنها مفصّلًا . أمّا وقد ذكر في هذا المجال أنّ الوصول إلى عالم الخلوص يتوقّف على القتل في سبيل الله تعالى ، فإنّه أراد بيان شمّة من خصائص تلك العوالم ، ومن جملتها أحوال المنافقين التي تحدّث عنها مستطرداً . أمّا تفصيل القتل في سبيل الله بتمام مراتبه ومقدّماته من الجهاد والهجرة والإسلام والإيمان بجميع درجاتها ( وهي المقدمة للورود إلى عالَم الخلوص ) ، فسيذكرها فيما بعد في قوله « وأمّا تفصيل العوالم المتقدّمة على الخلوص » . المراد بالقلب والروح في اصطلاح العرفاء ( 2 ) اعلم أنّ المراد بالقلب في اصطلاح العُرفاء هو عالَم المثال والملكوت ، وأنّ المراد بالروح هو عالَم العقل والجبروت ، قال حافظ رحمة الله عليه : دردم از يار ودرمان نيز هم * دل فداي أو شد وجان نيز هم يقول : « إن سقمي وشفائي كلاهما بِيَدِ الحبيب ، وقد فديت له القلبو الروح معاً » . حيث إن المراد بالقلب والروح : المثال والعقل . وقال أيضاً في « ساقي نامه » ( / رسالة الساقي » : در خاكروبانِ ميخانه كوب * رهِ ميفروشان ميخانه روب مكر آب وآتش خواصت دهند * ز هستي به مستي خلاصت دهند كه حافظ چه بر عالَم جان رسيد * چه از خود برون شد ، به جانان رسيد يقول : « اقرع أبواب كنّاسي الحانة ، واكنس طريق بائعي الخمرة . فعسى يسقيك الخواصّ ماءً وناراً ، ويخلّصونك من الوجود إلى السُّكر . ولقد بلغ حافظ عالم الروح والخلود ، فقد خرج من وجوده فوصل إلى المحبوب » . حيث إن المراد ب « عالَمِ جانْ » ( / عالم الروح ) : عالم العقل والجبروت ، والمراد ب « جانان » ( / الحبيب ) : عالَم اللاهوت . ولذ فإنّ مراد المصنّف رحمة الله عليه بقطع علاقة الروح بالبدن هو قطع علاقة الجبروت والعقل بالبدن . ومراده بقطع علاقة روح الروح بالروح هو قطع علاقة اللاهوت بالعقل والجبروت ، ويعني الوصول إلى روح الروح .