السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)

54

رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم

وجاء في حقّ المُخلَصين : لَيْسَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أنْ يَنْظُرُوا إلى رَبِّهِمْ إلَّا رِدَاءُ الكِبْرِيَاءِ . « 1 » وفي كلام خاتم الأنبياء صلّى الله عليه وآله : رَأيْتُ رَبِّي لَيْسَ بَيْني وَبَيْنَهُ حِجابٌ إلَّا حِجَابٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ المراد برداء الكبرياء ، الياقوتة البيضاء والروضة الخضراء في الروايات

--> ( 1 ) - المراد برداء الكبرياء : هو المقام الرفيع للذات وعظمتها وتجرّدها ، وهو ما يفوق كلَّ اسم ورسم ، لأنّ نهاية سير الإنسان هو الفَناء في اسم « أَحَد » . ومن الجليّ أنّ « أَحَد » اسم . وهذه هي نهاية التجرّد الإمكانيّ الذي سبقت الإشارة إليه . وأمّا المقام الذي يعلو هذا المقام ، فهو التجرّد المحض المطلق ، حتّى خارج أُفق الإمكان ، بل خارج تقيّده وتعلّقه بالعين الثابتة . وهو أعلى من اسم « أحد » الذي سيحصل بعد الموت . والمراد بالياقوتة البيضاء مقام الأحديّة الذي يفوق كلّ ظهورٍ وتجلٍّ ، والذي يفوق في النورانيّة كلّ اسم ، والأقرب إلى الإطلاق . والمراد بالروضة الخضراء مقام ذات الأحد بملاحظة شؤون الوحدة في روضة الكثرة ومرج عالم الواحديّة . والمراد بالياقوتة البيضاء في الروضة الخضراء هو نقطة الوحدة بين قوسَي الأحديّة والواحديّة ، وهو ذروة المقامات ، إذ هو في عين الفَناء في الأحديّة حائزٌ لمقام الواحديّة . وقد جاء في كلام محيي الدين بن عربي في الصلاة على رسول الله : نُقْطَةُ الوَحْدَةِ بَيْنَ قَوْسَيِ الأحَدِيَّةِ وَالوَاحِدِيَّةِ .