السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)
49
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
أقسام الخلوص والإخلاص فاعلمْ أنّ الخلوص والإخلاص على نوعَين : الأوّل : خلوص الدِّين والطاعة للّه تعالى . الثاني : خلوصه للّه تعالى . ويشير إلى الأوّل الآية الكريمة : لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ، وهذا النوع يحصل في بدايات درجات الإيمان ، وهو ممّا يلزم على كلّ أحد تحصيله ، إذ العبادة فاسدةٌ بدونه ، وهو أحد مقدّمات الوصول إلى النوع الثاني . ويُشير إلى الثاني قوله تعالى : إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ، فقد جعل الخلوص لذات العبد ، بينما جعلته الآية الأولى للدِّين ، وعدّت العبد مُخلصاً له . كما يُشير إلى النوع الثاني حديث : مَنْ أخْلَصَ لِلَّهِ ، أي أخلص نفسَه . وأوّلهما بصيغة الفاعل وثانيهما بصيغة المفعول . وهذا النوع من الخلوص مرتبة وراء مرتبتَي الإسلام والإيمان ، ومرتبة لا تُدرَك إلّا يَنظُر الله إلى صاحبها بعين عنايته ، وليس الموحِّد الحقيقيّ إلّا صاحب هذه المرتبة . وما لم يدخل