السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)
46
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
قدر القابليّات الإمكانيّة ، لأنّ الحكمة علمٌ حقيقيّ عارٍ من الشوائب والشكّ ، وهو ممّا يتعذّر حصوله بدون الإحاطة الكلّيّة ، تلك الإحاطة التي من شأنها الاطّلاع على الماضي والمستقبل والتصرّف في موادّ الكائنات ، إذ المحيط يحصل على التسلّط الكامل على المُحاط ويحضر في كل مكان ويصاحب كلّ موجود ، إلّا أن يمنعه الاشتغال بأُمور البدن . وحصول جميع هذه المراتب منوط بترك تدبير البدن . وسائر درجات هذا العالَم وفيوضاته ممّا لا حدّ له ولا نهاية ، وبيان ذلك غير ميسور . وأمّا عالَم الخلوص والإخلاص : « 1 » الفرق بين إخلاص العبد وخلوصه من قِبل الله تعالى
--> ( 1 ) - اعلم بأنّ عالَم الخلوص والإخلاص يعني عالم الطهارة والنزاهة ، وأنّه عالَم المخلَصين ( بالفتح ) ، وهم فوق المخلِصين ( بالكسر ) ، إذ على العبد أن يُخلَص أوّلًا كي يصبح خالصاً . ولذا فإنّ عالَم إخلاص العبد وعالَم خلوصه عالَمان مختلفان . أمّا وقد عدّ المصنّف رحمة الله عليه الإخلاص والخلوص عالَماً واحداً واعتبر هاتَين الكلمتَين بمثابة عطف تفسير على بعضهما ، فإنّ مراده إخلاص الربّ وليس إخلاص العبد الذي هو فِعل العبد ، بل أراد به إخلاص الربّ الذي هو فِعل الله تعالى ، ونتيجته وحاصله إخلاص العبد . وبناءً على ذلك فإنّ العبد إذا ما أخلص ، فإنّ الله تعالى سيخلصه في المرحلة التالية ، وهذا الإخلاص هو الخلوص الذي عنوانه فِعل الله ، وهما متلازمان ومتقارنان ، ولذا فقد قال المصنّف : عالَم الخلوص والإخلاص .