السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)

34

رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم

--> المرحلة بتمام المعنى ، لأنّ حقيقة مرحلة الشهوة تلك لا زالت كامنة في وجود الإنسان ، وما لم يبتعد عن المرحلة الأولى أربعين مرحلة فإنّ آثارها لن تزول تماماً . وبناء على ذلك ، فلو فرضنا عالَم الشهوة ذا مراحل متعدّدة ، فإنّ الإنسان سيخرج كلّيّاً عن إحدى المراحل حين يتخطّى المراحل الأربعين التي تليها ، وبغير ذلك فإنّ الإنسان لن يكون قد خرج من تلك المرحلة بتمام المعنى ، وقد يتعرّض بمجرّد طروء طارئ عليه للعودة إلى المرحلة الأولى . والأمر كذلك بالنسبة إلى عوالم العقل والغضب والوَهْم . فالمرء سيكون قد خرج حقّاً من مرحلة الغضب الأولى حين يخرج من مرحلته الأربعين ، وسيكون قد خرج حقّاً من مرحلة العقل الخامسة حين يخرج من مرحلته الأربعين ، وهكذا عليه في كلّ مرحلة مُفترضة أن يتخطّاها بأربعين مرحلة ليتخلّص منها تماماً . بَيْدَ أنّ هناك فارقاً بين القوّة الملكوتيّة العقليّة والقوى الثلاث الأخرى ، لأنّ العقل دليل وموجّه ، ووجوده متعارض مع القوى الثلاث الأخرى ، ولذلك فإنّ تلك القوى في حال نزاع وجدال دائميّ مع العقل . ولذا فإن كلّ منزلَين من منازل العقل الأربعين التي يقلّ الفاصل بينهما عن أربعين مرحلة سيتبادلان الشكوى لبعضهما ويتذكّران مقولة : « نحن منزلان أضحيا غريبَين في عالم الطبيعة حين أسرتنا القوى الشهويّة والغضبيّة والوهميّة ، وكلّ غريبٍ للغريب نسيبُ » . لكنّ كلّ منزلَين من المنازل الأربعين لسائر القوى إذا تعرّضت لهجوم عساكر العقل ، فإنّها ستقاوم ما أمكنها وتأبى التسليم ، وترتحل من ثمّ عن ذلك المنزل ، ولذلك فإنها ستترنّم فيما بينها بمقولة : ما دام جبل « عسيب » قائماً فإنّنا سنواجه سيل المشاكل المستمرّ بصبرٍ وتحمّل . /