السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)

278

رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم

« الفاتحة » عشر مرّات . وجميع هذه الأذكار الثلاثة تنفع لدفع العوائق الدنيويّة . وكنت أتوسّل أحياناً بروحانيّة عطارد ، واستعين بها للهمّة . « 1 » ذلك أنّ أصحاب الأسرار يستعينون بروحانيّته . فإذا نظر إليه التوجّه إلى الجمادات وأرواح الكواكب وأمثالها لا ينسجم مع روح الدين

--> ( 1 ) - التوجّه إلى أيّ موجود من الموجودات إذا حصل بعنوان الاستقلال ، فهو ممنوع ؛ وإذا حصل بعنوان المظهريّة والمرآتيّة للّه تعالى ، وبعنوان اسم من أسماء الله ، فلا إشكال فيه عقلًا ، سواء في ذلك كان التوجّه إلى عطارد أو إلى سائر الكواكب أو النفوس القدسيّة والأنبياء والأئمّة الطاهرين . إذَا تجَلَّى حَبِيبِي في حَبِيبِي * فَبِعَيْنِهِ أنْظُرْ إلَيْهِ لَا بِعَيْنِي وفي هذه الحال فإنّ الاستعانة حتّى بقطعة من التبن غلط ومُحرّم . أمّا الاستعانة بالله من نافذة هذا الاسم والصفة ، فممدوح على الدوام . وقد رُغّب في الشرع المقدّس في الاستعانة بأرواح أولياء الله والأنبياء والأئمّة والعلماء بالله بعنوان الآليّة والمظهريّة للّه تعالى . أمّا الاستعانة بالأرواح والكواكب والجانّ وسائر الجمادات ، كالحجر والخشب ولو بعنوان مظهريّة الله فأمر لم يرد الترغيب فيه ، بل هو غير منسجم مع روح الدين . ولعلّ السرّ في ذلك ، هو أنّ الشرع المقدّس قد أراد لأفراد البشر أن يتعاملوا في مسيرتهم التكامليّة مع موجودات حيّة وروحانيّة ، وليس مع موجودات لا حياة ولا روح لها في الظاهر ، ولا مع التي لها أرواح ضعيفة وتافهة ، مثل الجانّ . وثانياً أنّ التوجّه إلى الكوكب والحجر قد يجرّهم تدريجيّاً إلى الوثنيّة ، ولذلك فقد سدّ الشرع هذا الطريق من أساسه .