السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)

261

رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم

وأشار أمير المؤمنين عليه‌السلام إلى بعض هذه المراتب في قوله : قَدْ أحْيَى قَلْبَهُ وَأمَاتَ نَفْسَهُ ، حتّى دَقَّ جَلِيلُهُ ، وَلَطُفَ غَلِيظُهُ ، وَبَرَقَ لَهُ لَامِعٌ كَثِيرُ البَرْقِ . « 1 » وأحد بطون الآية الكريمة اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شرح هذه المراحل ، إذ إن الشخص الإنسانيّ يؤول في هذه الأحوال إلى مشكاة فيها « زجاجة » ، وهي القلب ؛ وفي الزجاجة « مصباح » ، وهو النور المذكور ؛ يصبح القلب بعد انتشاره كأنّه « كوكب درّيّ » ؛ يُوقَدُ نور الشجرة المباركة ذات النفع الكثير ، وهي نورانيّة وروحانيّة ذِكر الله ، لم يحصل من شرق ولا غرب ، بل ظهر من طريق الباطن الذي لا شرق فيه ولا غرب ، وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ « 2 » ،

--> ( 1 ) - وردت خطبة أمير المؤمنين عليه‌السلام في « شرح النهج » للمولى فتح الله ، ص 356 ؛ وفي « شرح النهج » لمحمّد عبده ، ص 349 : قَدْ أحْيَى عَقْلَهُ وَأَمَاتَ نَفْسَهُ ، حتّى دَقَّ جَلِيلُهُ ، وَلَطُفَ غَلِيظُهُ ، وَبَرَقَ لَهُ لَامِعٌ كَثِيرُ البَرْقِ ، فَأبَانَ لَهُ الطَّرِيقَ ، وَسَلَكَ بِهِ السَّبِيلَ ، وَتَدافَعَتْهُ الأبْوَابُ إلى بَابِ السَّلَامَةِ وَدَارِ الإقَامَةِ ، وَثَبَتَتْ رِجْلَاهُ بِطُمَأنِينَةِ بَدَنِهِ في قَرَارِ الأمْنِ وَالرَّاحَةِ ، بِمَا اسْتَعْمَلَ قَلْبَهُ وَأَرْضَى رَبَّهُ . ( 2 ) - الآية 35 ، من السورة 24 : النور .