السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)

259

رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم

وأمّا آثار السلوك وفيوضاته ، فممّا يراه السالك عياناً ، ومن جملة آثاره حصول الأنوار في القلب . وتبدأ في هيئة مصباح ، ثمّ تستحيل شعلة ، فكوكباً ، فقمراً ، فشمساً ، ثمّ تأفل وتتجرّد عن اللون والشكل . وكثيراً ما تكون في هيئة برق يومض ، وتكون أحياناً في هيئة مشكاة وقنديل ، وهذان الاثنان يحصلان أكثر ما يحصلان على إثر الفعل « 1 » والمعرفة وسوابق الذكر . ويشير إلى المرتبة الأولى قول الباقر عليه‌السلام الذي رواه ثقة الإسلام في « الكافي » ، حيث قال عليه‌السلام في بيان أنواع القلوب : وَقَلْبٌ أزْهَرُ أجْرَدُ ، فَقُلْتُ : وَمَا الازْهَرُ ؟ فَقَالَ : فِيهِ كَهَيْئَةِ السِّرِاجِ . . . إلى أن قال : وَأمَّا القَلْبُ الازْهَرُ فَقَلْبُ المُؤْمِنِ . « 2 »

--> ( 1 ) - لا يظهر المشكاة والقنديل غالباً مع وجود سوابق الذكر ، بل يظهران حال الفعل ، كالصلاة والوِرد . ذكر الروايات الواردة في بيان أنواع القلوب ( 2 ) - روى الكلينيّ هذه الرواية في « أُصول الكافي » ج 2 ، ص 422 ، بإسناده المتّصل عن سعد ، عن أبي جعفر عليه‌السلام بهذه الكيفيّة ، قال عليه‌السلام : إن القُلُوبَ أرْبَعَةٌ : قَلْبٌ فِيهِ نِفَاقٌ وَإيمَانٌ ، وَقَلْبٌ مَنْكُوسٌ ، وَقَلْبٌ