السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)
241
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
لم يستطع تصوّره بصفة غير متناهية فيتصوّر ما أمكنه تصوّره ، وآناً فآناً يرتفع بتصوير نفيه ، ويرتفع بإحاطته ونورانيّته . الذِّكر الكبير ذِكر النفي وهذه المرحلة من النفاسة بمكان . فإن تخطّى المسافر هذه الدرجات ، انشغل بالذِّكر الكبير ، وهو ذِكر النفي والإثبات المركّب . « 1 » مفاد كلمة لا إله إلّا الله منحصر في جملة النفي
--> ( 1 ) - اعلم أنّ ذكر النفي والإثبات في اصطلاح العرفاء هو مركّب لَا إلَهَ إلَّا الله ، وأنّهم ينعتونه بالنفي والإثبات لتضمّنه جملتَين : الأولى جملة لَا إلَهَ مَوجُودٌ وهي نفي ، والثانية اللهُ مَوجُودٌ وهي إثبات . وهم يدعون الجملة بأسرها مركّباً ، مقابل ذكر النفي والإثبات البسيط ، وهو ذكر لَا إلَهَ إلَّا هُو أو لَا هُوَ إلَّا هُو الذي يشير إلى الذات البسيطة دونما ملاحظة لاسم أو صفة . بَيدَ أنّ من المعلوم وفق النظر الدقيق أنّ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ لا تتضمّن جملتي نفي وإثبات ، بل هو جملة نفي واحدة لا أكثر . وبيان ذلك أنّ المستثنى ( وهو لفظ اللهُ ) لو كان يُقرأ بالنصب ، كانت الجملة مركّبة من النفي والإثبات ، وكان لكلّ من المستثنى والمستثنى منه مطلب خاصّ . لكنّ المستثنى في هذه الجملة « مرفوع » ، حيث تُقرأ عبارة لَا إلَهَ إلَّا اللهُ برفع كلمة اللهُ باعتبارها بدلًا من إلَهَ المرفوعة محلّا . ووفقاً لقواعد العربيّة ، فإنّ أداة الاستثناء « إلّا » إذا اتّصلت بالمستثنى ، وكان المستثنى منه منفيّاً ، فإنّهم يوردونه على البدليّة . وبملاحظة بدليّة الجملة ، فإنّها لن تكون أكثر من جملة نفي واحدة ، ويكون المعنى : لَا إلَهَ إلَّا اللهُ موَجُودٌ . أي ليس مِن إله إلّا الله . فتأمّل جيّداً .