السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)

226

رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم

وَسَامِعاً وَنَاظِراً وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ . ويكون قلبُه موافقاً للسانه في هذا الاستغفار . ثمّ ينشغل في قلبه باسم « يا فعّال » بحسب المعنى ، ثمّ يضع يده على قلبه ويقول سبعاً : سبحان الله الملك القدوس الخلاق الفعال « إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ، وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ » . « 1 » فإن لم يندفع بذلك ، فليتأمّل في كلمة لَا مَوجُودَ إلَّا اللهُ . فإن عاد إلى التشويش عليه ، فليقُل بجهد ( جهراً خ ص ) « الله » فيمدّ الألف فيها ، ويستمرّ في ذلك ما لم يُصبه الملل ، فإن هو شاهد آثار الملل تركه . وليستمرّ على ذلك أيضاً مدّة حتّى تتملّكه حالة يخرج فيها عن طوره . ووِرد هذه المرحلة هو الاستغفار وذِكر « يا فعّال » ، وكلاهما حَصريّ ، فالأوّل في الأسحار بالعدد الكبير ، والثاني بعد فريضة الغداة بنفس العدد ، وبعد فريضة العشاء بالعدد المفصّل . وعليه أن يكثر من قول « يا باسط » في هاتَين المرحلتين . والأولى أن يكرّره كلّ ليلة بالعدد المفصّل . « 2 »

--> ( 1 ) - من إن يَشَأ يُذْهِبْكُمْ إلى آخره آية من آيات القرآن الكريم ، ( الآيتان 16 و 17 ، من السورة 35 : فاطر ) . ( 2 ) - اعلم أنّ علماء الأعداد يطلقون على عدد الحروف الأبجديّة من واحد إلى ألف اسم « العدد الكبير » ، ويُطلقون على عدد حروف الأبجد من واحد إلى ألف بطرح تسعة تسعة ، اسم « العدد الصغير » . فحرف « ي » مثلًا بحساب الأبجد الصغير يقابل عدد واحد ، لأنّ عدده عشرة ، يُطرح منها تسعة ، فيتبقّى واحد . وحرف « ن » عدده يقابل خمسة ، لأنّ الخمسين إذا طُرح منها تسعة تسعة آلت إلى عدد خمسة . وبناءً على هذا ، فإنّ حرف « ط » وحرف « ظ » وحرف « ص » ليس لها عدد أصلًا ، لأنّه عند طرح تسعة تسعة من أعدادها لا يتبقّى منها شيء . كما أنّهم يطلقون اسم « العدد الوسيط » على الحروف الأبجديّة بطرح « 12 » « 12 » منها ، واسم « العدد الأكبر » على الحروف الأبجديّة بمضاعفتها عشرة أضعاف ، فحرف « ي » مثلًا يصبح في العدد الأكبر « 100 » . ولربّما كان مراد المصنّف رحمه الله من العدد الأكبر نفس الحروف الأبجديّة من واحد إلى ألف . وباعتبار أنّه ذكر القسيم بالعدد المفصّل ، فإنّ العدد الأكبر سيكون نفس العدد المجمل الذي مرّ بيانه مؤخّراً .