السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)

219

رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم

وَكَيْفَ تَرَى لَيْلَى بِعَيْنٍ تَرَى بِهَا * سِوَاهَا وَمَا طَهَّرْتَهَا بِالمَدَامِعِ « 1 » أجل ، هناك نوع واحد من الذكر مُرخّص فيه لنفي الخواطر ، وهو الذي يكون بقصد ردع الشيطان وليس بقصد الذِّكر . « 2 »

--> ( 1 ) - أورد المرحوم النراقيّ في كتابه « خزائن » ص 130 ، هذه الأبيات الأربعة لأمجنون ليلى ، بَيدَ أنّه أورد البيتين الأوّلين بهذه الكيفيّة : وَإ ذْ رُمْتُ مِنْ لَيْلَى عَلَى البُعْدِ نَظْرَةً * لُاطْفي بِهَا نَارَ الحَشا وَالأضالِع تَقُولُ نِسَاءُ الحيّ تَطْمَعُ أنْ تَرَى * مَحَاسِنَ لَيْلَى مُتْ بِدَاءِ المطَامِعِ وَكَيْفَ تَرَى ( 2 ) - اعلم أنّ الخواطر التي تخطر على ذهن الإنسان عدا الخواطر الرحمانيّة وذِكر الله تعالى هي بأجمعها خواطر شيطانيّة يجب طردها بسيف الذِكر . والآية المباركة إن الَّذِينَ اتَّقَوْا إذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ أفضل دليل وشاهد على مدّعانا . وحين يقال بأنّ كلّ خاطرة ينبغي أن تُطرد بالذِّكر ، فإنّما يعنون بذلك أنّ الشيطان يجب أن يُطرَد بنور الله ، وأنّ المعاصي يجب دفعها بتأييد الله تعالى . إلَهِي ! إن لَمْ تَبْتَدِئْنِي الرَّحْمَةُ مِنْكَ بِحُسْنِ التَّوْفِيقِ ، فَمَنِ السَّالِكُ بِي إلَيْكَ في وَاضِحِ الطَّرِيقِ . ومضافاً إلى ذلك ، فإنّ نفي الخواطر المطلق ممكن أساساً لمن تخطّي جميع درجات الذكر التعيّنيّ ، حيث يمكنه آنذاك أن يُبقي ذهنه دونما ذكر معيّن . ومن الجليّ أنّ مثل هذا الذهن سيكون ذاكراً للّه تعالى بدون لباس التعيّن ، وعارياً عن جميع الملابسات والشؤونات التقييديّة والأسماء والصفات المعيّنة . وبطبيعة الحال فإنّ الذكر له تقدّم رتبيّ على هذا المقام .