السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)
206
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
فالأستاذ الخاصّ هو الذي نُصّ عليه وخُصّ بالدلالة والهداية ، وهو النبيّ وخلفاؤه الخاصّون . وأمّا الأستاذ العامّ ، فهو الذي لم يُنصّ عليه بالهداية ، بل هو داخل في عُموم : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [ الآية 43 ، من السورة 16 : النحل ] . وَلَا مَفَرَّ للسالك في كلّ حال من الأستاذ الخاصّ ، حتّى لو كان بلغ هدفه المقصود « 1 » ، لأنّ ذلك الأستاذ ضرورة مرافقة السالك لُاستاذ خاصّ وأُستاذ عامّ
--> ( 1 ) - إن أولياء الله والأفراد الذين ارتقوا إلى مقام الكمال الإنسانيّ قد يتعدّدون في كلّ زمان ، بحيث يكون كلّ منهم لائقاً لهداية السالكين وإرشادهم ؛ أمّا الإمام ( وهو خليفة رسول الله ) صاحب الولاية الكبرى وحافظ الشريعة والطريقة ، والمُهيمن على جميع العوالم ، والمحيط بالجزئيّات والكلّيّات ، فهو في كلّ عصر واحد فحسب . وجميع الأولياء تحت لوائه وضمن شريعته وطريقته . ومن الضروريّ للسالك أن يكون ملتفتاً إليه على الدوام ، وهو معنى المرافقة الذي ذكره المصنّف . ومن المسلّم أنّ المرافقة البدنيّة غير مُشترطة ، بل المشترط هي المرافقة الروحيّة . وهي مبتنية على سيطرة روح الوليّ على السالك ، مضافاً إلى توجّه السالك والتفاته التامّ إلى الوليّ ، وصولًا إلى صدق المرافقة . ويحصل عمدة سير السالك من خلال مرافقته للإمام الذي عبّر عنه المصنّف رحمه الله بالأستاذ الخاصّ ، وينحصر في زمن الغَيبة الكبرى بوجود صاحب العصر والزمان ، حجّة الله البالغة محمّد بن الحسن العسكريّ عجّل الله فرَجه . أمّا سائر الأولياء الذين يُعينون السالك ، فإنّما بالتبعيّة للُاستاذ الخاصّ أوّلًا ، وإن ضرورة الاستعانة بهم إنّما تتحقّق عند عدم التمكّن من الأستاذ الخاصّ ثانياً . أمّا في زمن التمكّن من الأستاذ الخاصّ ، فلا يلزم الاستعانة بهم ، ولو كانت ممكنة وخالية من الإشكال . على أنّ مرافقة السالك للُاستاذ العامّ لازمة أيضاً ، لأنّ النفحات الرحمانيّة من جانب ربّ العزّة تصل إلى السالك عن طريق الحجاب الأقرب ( وهو الأستاذ الخاصّ ) بواسطة قلب الأستاذ العامّ . ومن هنا فإنّ على السالك أن لا يغفل عن الإفاضات القلبيّة للُاستاذ العامّ كي لا يُحرم من إفاضاته المعنويّة . أمّا الأولياء الذين بلغوا مقاماً خاصّاً بدون توسّط الإمام والأستاذ الخاصّ ، فإنّهم لمّا لم يتابعوا الإمام في طريق الشريعة سيعُدّون من المستضعفين في حال افتراض قصورهم وعدم إنكارهم أو جُحودهم ، وستشملهم آية : وَأمْرُهُمْ إلى اللهِ . فإن شملتهم العناية الإلهيّة في هذه الحال ، فطلع عليهم باطن مقام الولاية الحقّة للإمام ، صاروا بلا شكّ مُستبصرين ، وانضمّوا في التشريع تحت لواء الإمام أيضاً ، على الرغم من قد يُجبرون على التقيّة والتورية لفقدان المحيط المساعد . وإن هم لم يقفوا على باطن ولاية الإمام ، توقّفوا في أماكنهم ، وانسدّ أمامهم سبيل الوصول إلى المعرفة الإلهيّة ، ولو تظاهروا بالوصول والمعرفة . وإن هم سلكوا سبيل الجحود والإنكار ، امتنع عليهم طيّ الطريق ، وتعذّر الوصول إلى مقام الكمال ، لأنّ الطريق قائم على أساس الخلوص المتنافي مع الجحود والإنكار .