السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)

198

رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم

لهذه المرحلة . وأفضل أصنافه الصوم ، وقد يلزم أحياناً كما سيأتي في شرائط بعض الأذكار الكلاميّة . الخلوة الخامس عشر : الخلوة . وهي على قسمَين : خلوة عامّة ، وخلوة خاصّة . الخلوة العامّة ( وتُدعى بالعُزلة ) ، وهي عبارة عن اعتزال غير أهل الله من الناس ، سيّما النسوان والأطفال والعوامّ وأرباب العقول الضعيفة وأهل العصيان وطالبي الدنيا ، إلّا بقدر الحاجة والضرورة ، أمّا مجالسة أهل الطاعة فلا تتنافى مع هذه الخلوة ، ولا يشترط فيها مكان خاصّ . وما ورد في أخبار المعصومين عليهم السلام ، فالمراد به هذا النوع . حيث قال أبو عبد الله عليه‌السلام : صَاحِبُ العُزْلَةِ مُتَحَصِّنٌ بِحِصْنِ اللهِ مُتَحَرِّسٌ بِحَرَاسَتِهِ . فَيَا طُوبَى لِمَنْ تَفَرَّدَ بِهِ سِرّاً وَعَلَانِيَةً . « 1 » رواية الإمام الصادق عليه السلام في العزلة

--> ( 1 ) - هذه فقرات منتزعة من رواية مفصّلة وردت في « مصباح الشريعة » ص 18 ؛ و « بحار الأنوار » ج 15 ( الجزء الثاني ) ، ص 51 ، نقلًا عن « مصباح الشريعة » ، بإسناده عن ابن معروف ، عن الصادق عليه‌السلام قال : صَاحِبُ العُزْلَةِ مُتَحَصِّنٌ بِحِصْنِ اللهِ تَعَالَى ، وَمُتَحَرِّسٌ بِحَرَاسَتِهِ ، فَيَا طُوبَى لِمَنْ تَفَرَّدَ بِهِ سِرّاً وَعَلَانِيَةً . وَهُوَ يَحْتَاجُ إلى عَشَرَةِ خِصَالٍ : عِلْمُ الحَقِّ وَالبَاطِلِ ، وَتَجَنُّبِ الفَقْرِ ، وَاخْتِيَارُ الشِّدَّةِ ، وَالزُّهْدُ ، وَاغْتِنَامُ الخَلْوَةِ ، وَالنَّظَرُ في العَوَاقِبِ ، وَرُؤْيَةُ التَّقْصِيرِ في العِبَادَةِ مَعَ بَذْلِ المَجْهُودِ ، وَتَرْكُ العُجْبِ ، وَكَثْرَةُ الذِّكْرِ بِلَا غَفْلَةٍ فَإنَّ الغَفْلَةَ مُصْطَادُ الشَّيْطَانِ وَرَأسُ كُلِّ بَلِيَّةٍ وَسَبَبُ كُلِّ حِجَابٍ وَخَلْوَةُ البَيْتِ عَمَّا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ في الوَقْتِ . قَالَ عيسى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : اخْزِنْ لِسَانَكَ لِعِمَارَةِ قَلْبِكَ ، وَلْيَسَعَكَ بَيْتُكَ ، وَفِرَّ مِنَ الرِّيَاءِ وَفُضُولِ مَعَاشِكَ [ وفي نسخة « مصباح الشريعة » : وَاسْتَحِي مِنْ رَبِّكَ ] ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ ، وَفِرَّ مِنَ النَّاسِ فِرَارَكَ مِنَ الأسَدِ وَالأفْعَى ، فَإنَّهُمْ كَانُوا دَوَاءً فَصَارُوا اليَوْمَ دَاءً ، ثُمَّ الْقَ اللهَ متى شِئْتَ . قال ربيعُ بن خُثيم : إن اسْتَطَعْتَ أنْ تَكُونَ [ اليَوْمَ ] في مَوْضِعٍ لَا تَعْرِفُ وَلَا تُعْرَفُ فَافْعَلْ . وَفي العُزْلَةِ صِيَانَةُ الجَوَارِحِ ، وَفَرَاغُ القَلْبِ ، وَسَلَامَةُ العَيْشِ ، وَكَسْرُ سِلَاحِ الشَّيْطَانِ ، وَالمُجَانَبَةُ بِهِ مِنْ كُلِّ سُوءٍ ، وَرَاحَةُ الوَقْتِ . وَمَا مِنْ نَبِيّ وَلَا وَصِيّ إلَّا وَاخْتَارَ العُزْلَةَ في زَمَانِهِ ، إمَّا في ابْتِدَائِهِ ، وَإمَّا في انْتِهَائِهِ .