السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)
165
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
--> الخَمْسِ الكُلِّيَّةِ . الاولَى : حَضْرَةُ الغَيْبِ المُطْلَقِ ، وَيُسَمُّونَهَا أيْضاً « غَيْبَ الغُيُوبِ » وَ « عَيْنَ الجَمْعِ » وَ « حَقِيقَةِ الحَقَائِقِ » وَمَقَامَ « أوْ أدْنَي » وَ « غَايَةَ الغَايَاتِ » وَ « نِهَايَةَ النِّهَايَاتِ » . الثَّانِيَةُ : حَضْرَةُ الأسْمَاءِ ، وَيُسَمُّونَهَا « حَضْرَةَ الصِّفَاتِ وَالجَبَرُوتِ » وَ « بَرْزَخَ البَرَازِخِ » وَ « بَرْزَخِيَّةً أُولَي » وَ « مَجْمَعَ البَحْرَيْنِ » وَ « قَابَ قَوْسَيْنِ » وَ « مُحِيطَ الأعْيَانِ » . وَفِيهَا يَظْهَرُ الحَقُّ بِالالُوهِيَّةِ ، وَتَكُونُ لِلأعْيَانِ فِيهَا ثُبُوتٌ عِلْمِيّ ، فهي ظَاهِرَةٌ لِلعَالِمِ بِهَا ، لَا لأنْفُسِهَا وَمِثَالِهَا ، فَيَعُمُّهَا اسْمُ الغَيْبِ . الثَّالِثَةُ : حَضْرَةُ الأفْعَالِ ، وَيُسَمُّونَهَا « عَالَمَ الأرْوَاحِ » وَ « عَالَمَ الأمْرِ » وَ « عَالَمَ الرُّبُوبِيَّةِ » وَ « غَيْبَ مُضَافٍ » وَ « غَيْبَ بَاطِنٍ » ، وَفِيهَا يَظْهَرُ الحَقُّ بِالرُّبُوبِيَّةِ . الرَّابِعَةُ : حَضْرَةُ المِثَالِ وَالخَيَالِ ، وَفِيهَا يَظْهَرُ بِصُوَرٍ مُخْتَلِفَةٍ دَالَّةٍ عَلَى حَقَائِقٍ وَمَعَانٍ . الخَامِسَةُ : حَضْرَةُ الحِسِّ وَالمُلْكِ ، وَفِيهَا يَظْهَرُ بِصُوَرٍ مُتَعَيِّنَةٍ كَوْنِيَّةٍ ، وَهُوَ « العَالَمُ المَحْسُوسُ » ، وَفي الثَّلَاثَةِ الآخِرَةِ يَكُونُ لِلأعْيَانِ ظُهُورٌ لأنْفُسِهَا وَلأمْثَالِهَا عِلْماً وَوُجْدَاناً . وقال محيي الدين ابن عربي في صلواته على خاتم الأنبياء محمّد بن عبد الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : اللَّهُمَّ أفِضْ صِلَةَ صَلَوَاتِكَ وَسَلَامَةَ تَسْلِيمَاتِكَ عَلَى أوَّلِ التَّعَيُّنَاتِ المُفَاضَةِ مِنَ العَمَاءِ الرَّبَّانِيّ ، وَآخِرِ التَّنَزُّلَاتِ المُضَافَةِ إلى النَّوْعِ الإنسانيّ المُهَاجِرِ مِنْ مَكَّةَ ؛ كَانَ اللهُ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ ثَانٍ ، إلى مَدِينَةَ ، وَهوَ /