السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)

163

رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم

وأمّا البيان الثاني فاعلم أنّ علماء الطريقة ذكروا منازل وعقبات للسالك ، وبيّنوا طريق السير فيها . وأنّهم اختلفوا في عدد المنازل وترتيبها ، حتّى تفاوتت ما بين سبعة منازل على أقلّ الأقوال وسبعمائة شرح المولى جعفر كبوتر آهنكي للحُجب الخمسة في الدعاء لاميرالمؤمنين عليه السلام وهو قول الأكثريّة وصرّح بعضهم بأنّها تبلغ سبعين ألفاً . « 1 » الاختلاف في بيان الحُجب الواقعة في طريق السلوك

--> ( 1 ) - اعلم أنّه إنّما عبّر عن اختلافهم في الحُجُب الواقعة في طريق السالك ، فقد عدّ البعض الحُجب حجاباً واحداً ، وهو عبارة عن النفس ، واعتبروا أنّ رفعه يحصل إمّا بواسطة العرفان ، إذ مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ ، أو بواسطة بتزكية النفس وتطهيرها كما في قَدْ أفْلَحَ مَن زَكَّاهَا ، أو عبورها ، حسب مقولة : أمَاتَ نَفْسَهُ وَأحْيَى قَلْبَهُ . ومنهم من قال بأنّ الحجاب هو الدنيا ، والمقصود بالدنيا : « ما سوى الله » ، حيث قيل : أخْرِجُوا مِنَ الدُّنْيَا قُلُوبَكُمْ قَبْلَ أنْ تَخْرُجَ مِنْهَا أبْدَانُكُمْ . وعدّه بعضهم الإنّيّة والوجود ، حيث قيل : بَيْنِي وَبَيْنَكَ أنّيّ يُنَازِعُنِي * فَارْفَعْ بِلُطْفِكَ أنّيّ مِنَ البَيْنِ وعدّ بعضهم الحُجب حجابَين : الظاهر والباطن ، أو الدنيا /