السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)

146

رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم

ضرورة الأستاذ والشيخ فلا مفرّ للطالب في هذه المرحلة أيضاً من الرجوع إلى الهادي ، أو إلى خليفته ، أو نائبه ، أو فهم كلماته . ونظراً لضرورة الاستنباط في هذه المرحلة واستخراج دقائقه ، ومعرفة الأمراض النفسانيّة ومعالجاتها ، وتشخيص المصالح والمفاسد ، ومعرفة مقدار دواء كلّ شخص وطريقة معالجته الخاصّة ، فإنّ القائم بهذا الاستنباط باعتبار دقّته وخفائه يجب أن يكون تامّاً ذا نظر ثاقب وقوّة كبيرة ومَلَكة قدسيّة وعلمٍ غزير وسعي كثير . ولهذا السبب فإنّ حصول هذا العلم قبل العمل به أمرٌ متعسّر ، بل متعذّر . ولا مفرّ للطالب والحال هذه من الرجوع إلى الهادي أو من يقوم مقامه ، ويُعبَّر عنه بالشيخ أو الأستاذ . « 1 »

--> ( 1 ) - لزوم رجوع الجاهل إلى العالِم في جميع موارد الحاجة في مراحل الأحكام الثلاثة ( الفطريّة ، العقليّة ، والشرعيّة ) أمرٌ مسلّم وثابت يتّفق عليه عقلاء العالَم . وتدلّ عليه الآية المباركة : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( الآية 43 ، من السورة 16 : النحل ؛ والآية 7 ، من السورة 21 : الأنبياء ) . وأصرح منها في أمر التربية والهداية إلى الصراط المستقيم قول إبراهيم عليه‌السلام لآزر : يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا ( الآية 43 ، من السورة 19 : مريم ) . لأنّه يصرّح : يا أبتِ لقد جاءني من العِلم ما لم يأتِك ، فعليك /