السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)
133
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
عند غياب اليقين العلميّ ينبغي اللجوء إلى التضرّع فأقول في البيان الأوّل : أوجّه كلامي إلى مَن فكّر بالطلب ولم يكن غافلًا ولا ذاهلًا بالمرّة . ومثل هذا الشخص عليه أوّلًا أن يسعى في الطلب ، فيجتهد في تفحّص الأديان والمذاهب على قدر قابليّته ، وينظر في الشواهد والآيات والبيّنات والقرائن والأمارات الحسّيّة والذوقيّة والعقليّة والحدسيّة ، ويبذل في ذلك قصارى جهده من أجل أن يُدرك توحيد الله وحقيقة هدايته ولو بأدنى مرتبة علم اليقين . بل ينفعه في هذا المقام مجرّد الظنّ والرجحان . وبعد تحصيل هذا التصديق العِلميّ أو الرجحانيّ يخرج من عالم الكفر ويدخل مرحلتَي الإسلام والإيمان الأصغرَين ويطويهما . والإجماع واقع في هاتين المرحلتَين على أنّ تحصيل الدليل واجب على كلّ مكلّف . فإن لم يحصل له أيّ رجحان بعد تفحّصه وجهده وتعقّله ونظره ، فعليه أن يتعلّق بأذيال التضرّع والبكاء والتوسّل والابتهال والتذلّل ، وأن يصرّ في ذلك ، فسيُفتح له حتماً ،