السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)
128
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
أمّا وقد أمن الآن من سطوة القهر ، وترعرع في حِجر تربية مربّي الأزل ، فسيدخل في مضمار هذا الاسم الذي أشير إليه في يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ ، وفي : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ [ الآية 156 ، من السورة 2 : البقرة ] . بِدَمِ المحِبِّ يُبَاعُ وَصْلُهُمُ * فَاسْمَحْ بِنَفْسِكَ إنْ أرَدْتَ وِصَالًا وحينذاك تقوم قيامته العظمى الأنفسيّة ، ويكون قد تخطّى الأجسام والأرواح والتعيّنات والأعيان بأسرها ، وفَنى منها بأجمعها ، وخطى في عالَم اللاهوت ، وفاز بالحياة الحقيقيّة الأبديّة ، وانتقل من المعاينات الجبروتيّة إلى التجلّيات اللاهوتيّة ، وفاز وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ « 1 » ، لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ [ الآية 61 ، من السورة 37 : الصافّات ] ، فيخرج آنذاك من تحت كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ [ الآية 185 ، من السورة 3 : آل عمران ؛ والآية 35 ، من السورة 21 : الأنبياء ؛ والآية 57 ، من السورة 29 : العنكبوت ] ، إذ ليس عندئذ مِن نفس ، ويصبح مصداق أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ
--> ( 1 ) - وردت هذه الآية بهذه الكيفيّة في موضعين من القرآن الكريم ، الأوّل : سورة التوبة ، الآية 111 ؛ والثاني : سورة غافر ، الآية 9 ؛ كما وردت بدون الواو في أربعة مواضع أخرى .