السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)

124

رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم

النفوس المعلّقة بالأفلاك إلى العالم المنزّه عن الأجسام . وفي طلب هذه المنزلة قيل : بَينِي وَبَيْنَكَ أنّيّ يُنَازِعُنِي * فَارْفَعْ بِلُطْفِكَ أنّيّ مِنَ البَيْنِ « 1 » الهجرة العظمي العاشر : الهجرة العظمى : وهي عبارة عن هجرة السالك من وجوده ورفضه له ، وسفره إلى عالم الوجود المطلق ، والتفاته التامّ لذلك العالم . وقد أمِر بهذه الهجرة فقيل : دَعْ نَفْسَكَ وَتَعَالَ . « 2 » ويشير إليه قوله تعالى : وَادْخُلِي جَنَّتِي بعد قوله : فَادْخُلِي

--> ( 1 ) - هذا البيت للحسين بن منصور الحلّاج ، وقد أورده المرحوم صدرالمتأ لّهين في « الأسفار » ج 1 ، ص 116 . ( 2 ) - جاء في « تذكرة الأولياء » ج 1 ، ص 149 ، نقلًا عن بايزيد البسطاميّ أنّه قال : لمّا بلغتُ مقام القُرب قيل لي : أَرِدْ . قلتُ : لا إرادة لي ، فأَرِد أَنتَ لي . قيل : أَرِد ! قلتُ : أريدُك أنت فحسب ! . . . قيل : ذاك محال ما دام هناك ذرّة من وجود بايزيد ، دَعْ نَفْسَكَ وَتَعَالَ . ونقل في ص 150 عن بايزيد أنّه قال : ناجيتُ مرّة فقلتُ : كَيْفَ الوُصُولُ إلَيْكَ ؟ فسمعتُ منادياً يقول : يا بايزيد ! طَلِّقْ نَفْسَكَ ثَلَاثاً ثُمَّ قُلِ اللهُ . أمّا في « طبقات الأخيار » للشعرانيّ ، ج 1 ، ص 77 ، فقد نقل كلام بايزيد بهذا اللفظ : وَكَانَ يَقُولُ : رَأيْتُ رَبَّ العِزَّةِ في النَّوْمِ المَنَامِ فَقُلْتُ يَا رَبِّ ! كَيْفَ أجِدُكَ ؟ فَقَالَ : فَارِقْ نَفسَكَ وَتَعَالَ إلى .