السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)

90

رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم

بالمعروف والنهي عن المنكر . « 1 » وكما أنّ الهجرة في هذا السفر هي الهجرة الكبرى ، وأنّ جهاد هذا المسافر هو الجهاد الأكبر ؛ فإنّ شرط هذا السفر ( وهو إسلام المجاهد وإيمانه ) هو الإسلام والإيمان الأكبرين . فما لم يدخل في الإسلام الأكبر والإيمان الأكبر ويطوي عالميهما ، فإنّه لن يتمكّن من الجهاد في سبيل الله كما هو حقّه الذي أمِر به في آية : جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ [ الآية 78 ، من السورة 22 : الحجّ ] . وبعد طيّ الإسلام الأكبر والإيمان الأكبر ، يصل الطالب إلى حيث يتفرّغ للطلب ، فيُهاجر مع الرسول الباطنيّ بمعونة الرسول الظاهريّ أو خليفته ويضع أقدامه في ميدان المجاهدة ، فيطوي هذين العالمين ليفوز بفوز « القتل في سبيل الله » . ولكن أيّها الرفيق إذا كنتَ قد واجهتَ حتّى الآن أخطاراً كثيرة وعقبات جمّة لا تُحصى ، واعترضك قطّاع طرق

--> ( 1 ) - ورد في « محاسن البرقيّ » ج 1 ، ص 285 ، ح 426 ، عن أبي النعمان ، عن الباقر عليه السلام قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : ألَا انَبِّئُكُمْ بِالمُؤْمِنِ ؟ المُؤْمِنُ مَنِ ائْتَمَنَهُ المُؤْمِنُونَ عَلَى أمْوَالِهِمْ وَأُمُورِهِمْ . وَالمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ، وَالمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ السَيِّئَاتِ وَتَرَكَ مَا حَرَّمَهُ اللهُ عَلَيْهِ .