السيد محمد حسين الطهراني

79

معاد شناسى (فارسى)

الْوَقْرَةِ ، وَ تُبْصِرُ بِهِ بَعْدَ الْعُشْوَةِ ، « 1 » وَ تَنْقَادُ بِهِ بَعْدَ الْمُعَانَدَةِ . وَ مَا بَرِحَ لِلَّهِ - عَزَّتْ ءَالَآؤُهُ - فِى الْبُرْهَةِ بَعْدَ الْبُرْهَةِ وَ فِى أَزْمَانِ الْفَتَرَاتِ ، عِبَادٌ نَاجَاهُمْ فِى فِكَرِهِمْ وَ كَلَّمَهُمْ فِى ذَاتِ عُقُولِهِمْ ، فَاسْتَصْبَحُوا بِنُورِ يَقْظَةٍ فِى الْأسْمَاعِ وَ الْأَبْصَارِ وَ الْأَفْئِدَةِ . يُذَكِّرُونَ بِأَيَّامِ اللهِ ، وَ يُخَوِّفُونَ مَقَامَهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَدِلَّةِ فِى الْفَلَوَاتِ . مَنْ أَخَذَ الْقَصْدَ حَمِدُوا إلَيْهِ طَرِيقَهُ وَ بَشَّرُوهُ بِالنَّجَاةِ ، وَ مَنْ أَخَذَ يَمِينًا وَ شِمَالًا ذَمُّوا إلَيْهِ الطَّرِيقَ وَ حَذَّرُوهُ مِنَ الْهَلَكَةِ ، وَ كَانُوا كَذَلِكَ مَصَابِيحَ تِلْكَ الظُّلُمَاتِ وَ أَدِلَّةَ تِلْكَ الشُّبُهَاتِ . وَ إنَّ لِلذِّكْرِ لَأَهْلًا أَخَذُوهُ مِنَ الدُّنْيَا بَدَلًا ، فَلَمْ تَشْغَلْهُمْ تِجَارَةٌ وَ لَا بَيْعٌ عَنْهُ ؛ يَقْطَعُونَ بِهِ أَيَّامَ الْحَيَاةِ ، وَ يَهْتِفُونَ بِالزَّوَاجِرِ عَنْ مَحَارِمِ اللهِ فِى أَسْمَاعِ الْغَافِلِينَ . وَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ وَ يَأْتَمِرُونَ بِهِ ، وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يَتَنَاهَوْنَ عَنْهُ . فَكَأَنَّمَا قَطَعُوا الدُّنْيَا إلَى الآخِرَةِ وَ هُمْ فِيهَا ، فَشَاهَدُوا مَا وَرَاءَ ذَلِكَ . فَكَأَنَّمَا اطَّلَعُوا غُيُوبَ أَهْلِ الْبَرْزَخِ فِى طُولِ الإقَامَةِ فِيهِ ، وَ حَقَّقَتِ الْقِيَامَةُ عَلَيْهِمْ عِدَاتِهَا ، فَكَشَفُوا غِطَآءَ ذَلِكَ لِأَهْلِ الدُّنْيَا ، حَتَّى كَأَنَّهُمْ يَرَوْنَ مَا لَا يَرَى النَّاسُ وَ يَسْمَعُونَ مَا لَا يَسْمَعُونَ . فَلَوْ مَثَّلْتَهُمْ لِعَقْلِكَ فِى مَقَاوِمِهِمُ الْمَحْمُودَةِ وَ مَجَالِسِهِمُ

--> ( 1 ) ضبَطها ابنُ أبى الحديد بالفتح .