الشيخ محمد اليعقوبي

91

خطاب المرحلة

مَا اسْتَطَعْتُ ) ( هود : 88 ) . وتجد اللوعة كل اللوعة تعتصر قلبها الرحب الرحيم حين تعود إلى دارها والأمة مصرّة على الانقلاب على وصية نبيّها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعدم الاستجابة لما يحييها مخلّفة وراء ظهورها قوله تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ ) ( الأنفال : 24 ) . وتجد الأسى بادياً على كلماتها ( سلام الله عليها ) حينما تزورها نساء المهاجرين والأنصار يتفقدن حالتها في مرضها ولما سألنها : ( كيف أصبحت من علّتك يا بنت رسول الله ؟ ) لم تُجب بما هو المتعارف من الشكوى وبيان الحال وإنما أجابت ( عليها السلام ) بهدفها الأسمى فقالت بعد الحمد والثناء على الله تبارك وتعالى والصلاة على أبيها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( ويحهم أنّى زعزعوها ! عن رواسي الرسالة ، وقواعد النبوة والدلالة ، ومهبط الروح الأمين ، والطبين بأمور الدنيا والدين ؟ ! ألا ذلك هو الخسران المبين ! وما الذي نقموا من أبي الحسن ؟ ! نقموا والله منه نكير سيفه وقلة مبالاته لحتفه وشدة وطأته ونكال وقعته ) « 1 » إلى آخر كلامها ( سلام الله عليها ) . وبذلك فقد شخّصت الصديقة الطاهرة ( عليها السلام ) داءً عظيماً ابتليت به الأمم وستظل تعاني منه وهو سبب كل معاناتها وكوارثها وهو سوء اختيار من يحكمهم ويتولى أمورهم والإعراض عن القيادة الصالحة والالتفاف حول من يريدهم للدنيا ، قالت ( سلام الله عليها ) : ( استبدلوا والله الذنابى بالقوادم ، ويحهم أفمن يهدي إلى الحق أحقّ أن يتّبع أم من لا يهدِّي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ) فهم بدل أن يحلّقوا نحو الأعلى ونحو الكمال بالقوادم ، هبطوا نحو الأسفل بالذنابى .

--> ( 1 ) الاحتجاج للطبرسي : 1 / 148 .