الشيخ محمد اليعقوبي

88

خطاب المرحلة

ويكون وجوب هذه الفريضة أأكد حينما يتعلق الأمر بهداية الناس إلى أعظم قضية في الإسلام وهي إمامة الأمة وخلافة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) التي أمر الله تبارك وتعالى نبيه إعلانها بأشد لهجة بقوله تعالى : ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ) ( المائدة : 67 ) لأن بها عصمة الناس من الانحراف والأخذ بأيديهم نحو السعادة والكمال وإرشادهم إلى الصواب ، وقد أولى الله تبارك وتعالى الدفاع عن هذه القضية كل اهتمام بحيث أن مجرد الجلوس في مجلس ينتقص فيه من أئمة الإسلام فإنه يعرّض صاحبه لعذاب الله تبارك وتعالى ، عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال : ( من قعد في مجلس يسَبّ فيه إمام من الأئمة يَقدِر على الانتصاف فلم يفعل ألبسه الله الذل في الدنيا وعذّبه في الآخرة ، وسلبه صالح ما منَّ به عليه من معرفتنا ) « 1 » . وعن مثل هذه المجالس قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( فمن ابتلي من المؤمنين بهم ، فإذا خاضوا في ذلك فليقم ولا يكن شرك شيطان ولا جليسه ، فإن غضب الله لا يقوم له شيء ولعنته لا يردّها شيء ، ثم قال ( عليه السلام ) : فإن لم يستطع فلينكر بقلبه وليقم ولو حلب شاة أو فواق ناقة ) « 2 » . ويقول ( عليه السلام ) : ( فإذا رأيتهم يخوضون في ذكر إمام من الأئمة فقم ، فإن سخط الله ينزل هناك عليهم ) « 3 » .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما ، باب 38 ، ح 12 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما ، باب 38 ، ح 13 . ( 3 ) الاحتجاج للطبرسي : 1 / 132 .