الشيخ محمد اليعقوبي

80

خطاب المرحلة

عليه وآله وسلم ) وتسألهما إذا عادا عن كل ما قال أو فعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكانت تعينهما على طاعة الله تبارك وتعالى ، ففي كتاب مفاتيح الجنان في أعمال ليلة القدر أنها كانت تنيمهما في النهار مقداراً ليقويا على إحياء الليل بالعبادة ، وكانت تخاطبهما : يا ولدي ويا قرة عيني ، فخلقت أجواء غاية في السعادة والانسجام داخل الدار مع صعوبة الحياة يومئذٍ وشدة الحاجة والمحن التي مرّت على المسلمين في صدر الإسلام . ( الخامس ) وضربت أروع الأمثلة في العفة والحياء فقد روي عن الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : ( قال علي ( عليه السلام ) : استأذن أعمى على فاطمة ( عليها السلام ) فحجبته ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لها : لم حجبتيه وهو لا يراك ؟ فقالت ( عليها السلام ) : إن لم يكن يراني فإني أراه وهو يشم الريح ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أشهد أنك بضعة مني ) . وبهذا الإسناد قال : ( سأل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أصحابه عن المرأة : ما هي ؟ قالوا : عورة ، قال : فمتى تكون أدنى من ربها ؟ فلم يدروا ، فلما سمعت فاطمة ( عليها السلام ) ذلك قالت : أدنى ما تكون من ربها أن تلزم قعر بيتها ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن فاطمة بضعة مني ) « 1 » . وروى علماء الشيعة والسنة أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال لها : ( أي شيء خير للمرأة ؟ قالت : أن لا ترى رجلًا ولا يراها رجل ، فضمها إليه وقال : ذرية بعضها من بعض ) « 2 » .

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 43 ، الباب 4 ح 16 ( 2 ) بحار الأنوار : 43 الباب 4 ، ح 7 .