الشيخ محمد اليعقوبي

7

خطاب المرحلة

فضيلة يقع بين الإسراف والبخل ، وهكذا . . . ورسموا برامج لعلاج الرذائل وقسموها إلى علاج نظري وعملي ، ويريدون بالأول مجموعة التصورات والعقائد والمفاهيم التي تسهم معرفتها والاقتناع بها في الحل ، أما الثاني فيقصد به الخطوات العملية والتطبيقية التي تؤدي إلى القضاء على الرذيلة الخلقية كإجبار النفس على الإنفاق لكسر البخل ، وكالإكثار من الصوم لكبح جماح الشهوة الجنسية . وهكذا . ونحن نريد أن نشير اليوم إلى مفردة في العلاج النظري تعينكم على تقوية إرادتكم وعزمكم في مواجهة التحديات وقمع الأهواء والشهوات وذلك بأن يعرف الإنسان قدره ، كما ورد في الحديث ( من عرف قدر نفسه لم يوردها موارد الهلكة ) وهو حديث يمكن أن يفهمه كل شخص بحسب مستواه ومجاله ، فالقائد العسكري عليه أن يعرف عدد قواته وعدّتها قبل أن يخوض أيَّ معركة وإلا فإنه سيهلك نفسه وجيشه وهكذا . ونريد نحن الآن تطبيقه عليكم لنستفيد منه في التقويّ على تجاوز الصعاب والنجاح في مواجهة التحديات الأخلاقية والاجتماعية والفكرية التي تتعرضون لها في الجامعات . فإن الواحد منكم إذا التفت إلى قدر نفسه وكرامته عند الله تبارك وتعالى بحيث ورد في الحديث أن الله تبارك وتعالى يباهي الملائكة بالشاب المؤمن الذي نشأ في طاعة الله تعالى ، فهل يرضى شاب يفخر الله تعالى به ويباهي الملائكة وتقرّ به عينا الإمام الحجة المنتظر ( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) قد ملأ قلبه حب الله تعالى والنبي وأهل بيته ( صلوات الله عليهم أجمعين ) وعُجنت طينته بولايتهم المباركة ، وقد نجح في حياته حتى بلغ الدراسة الجامعية وأنتم في أرقاها ، أقول : هل يمكن لهذا الشاب بعد التفاته لهذه المعاني أن يكون أسير شهواته أو يقع ضحيّة لغواية من شياطين الجن والإنس وهم لا سلطة لهم على الإنسان إلا بمقدار التزيين والدعوة إلى المعصية حيث يحكي القرآن الكريم : ( وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ