الشيخ محمد اليعقوبي

50

خطاب المرحلة

سابقة فإنها تحكي حالتها في أخريات أيام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وزمان الإمام الحسن ( عليه السلام ) ، حين عصفت بها الفتن والشبهات ولعب حب الدنيا بعقولها ، ومالت إلى الدعة والراحة والسكون والترهل والاكتفاء بترتيب أحوالها الخاصة واللامبالاة بأمور الدين والمصالح العامة ، وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) يستنهض الهمم ويثير العزائم بكل ما أوتي من عناصر التأثير والهداية والإصلاح فلا يجد مجيباً حتى أصبح يتمنى الموت ليتخلص منهم ويدعو ( عليه السلام ) : ( اللهم إنني قد مللتهم وملّوني وسئمتهم وسئموني ، فأبدلني بهم خيراً منهم وأبدلهم بي شراً مني ) فاختاره الله تبارك وتعالى لجواره وخلّف عليهم معاوية ، واستمرت تداعيات ذلك التقاعس حتى اضطرّ الإمام الحسن ( عليه السلام ) إلى توقيع وثيقة الهدنة وإيقاف القتال ، وانطلق معاوية ليعيث فساداً فقتل خيار شيعة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقطع أرزاقهم وشتّت شملهم وولّى عليهم يزيد من بعده ، ثم آل الأمر إلى أن يقدّم الإمام الحسين ( عليه السلام ) نفسه الشريفة وأهل بيته وأصحابه قرابين لإصلاح حال الأمة وبعث الصحوة والحياة فيها ، وهكذا استمرت التداعيات . ونقرأ في التاريخ أن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب وكان القائد العام لجيش الإمام الحسن ( عليه السلام ) أرسل له معاوية أربعمائة ألف درهم ووعده بوعود إن ترك الإمام والتحق بمعاوية ، فاتبع هواه والتحق بمعاوية ، ونعجب من مثل هذا التصرف ولكن أشهدكم بالله كم من شخص اليوم حصل على موقع سياسي أو وظيفي أو ديني أو اجتماعي باسم المرجعية ، فلما استقر وضعه أدار ظهره لها وللناس الذين رفعوه إلى هذا المقام وانشغل بمصالحه الشخصية وأنانيته فما الفرق بين الموقفين ؟ إنني أعيذكم أيها الإخوة أن تستمروا على هذا الحال وتكونوا كذلك الجيل ، وسبباً في نفس النتائج - والعياذ بالله - فإن التاريخ سيسجّل ، والله ورسوله والمؤمنون مطّلعون ( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ