الشيخ محمد اليعقوبي
45
خطاب المرحلة
حرمة له حتى آلت الخلافة إلى أناس يقتلون أولاد النبيين ويحرقون الكعبة ويشربون الخمر ويفعلون المنكرات جهاراً على منابر المسلمين ، ونشأت أجيال من المسلمين لا تفقه من أحكام الإسلام شيئاً لأن الناس على دين ملوكهم ، ولا سبيل للوصول إلى الأئمة الهداة الحقيقيين فهم معتقلون ومعذبون ومحاصرون ، وكان الداخلون الجُدد في الإسلام من الأمم التي غزاها المسلمون لا يرون من الإسلام إلا ما يظهر على سلوك الأمراء ، ولولا جهاد وجهود الأئمة ( صلوات الله عليهم أجمعين ) والثلة المباركة من أصحابهم لما بقي للدين عين ولا أثر كأبان بن تغلب الذي قال فيه الإمام الصادق ( عليه السلام ) لما بلغه موته : ( لولا أبان لمات فقه أبي ) . وكان لهذا الانقلاب على وصية رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مستحقي الإمامة والخلافة من بعده وإقصاء القادة الحقيقيين للأمة آثار « 1 » كارثية وويلات عظيمة على الأمة : منها : تصدي غير المؤهلين للخلافة بل الفاسدين من بني أمية وبني العباس وأضرابهم مما أدى إلى : 1 - تشوّه صورة الإسلام نفسه لأن أي دين أو نظام أو آيديولوجية تُقيَّم من خلال سلوك القائمين عليها لعدم التفكيك بين النظرية والممارسة والتطبيق ، فلما يتصدى للحكم باسم الإسلام قتلةٌ ومجرمون وفاسدون فإنهم يشوّهون صورته . 2 - طمع أعداء الإسلام في الكيد له واستئصال قواعده وتعاليمه حيث
--> ( 1 ) تجد تفصيل هذه النقاط في خطاب سابق لسماحة الشيخ اليعقوبي بعنوان ( ماذا خسرت الأمة حينما ولّت أمرها من لا يستحق ) وهو منشور في كتاب ( الأسوة الحسنة ) .