الشيخ محمد اليعقوبي
423
خطاب المرحلة
سورة من القرآن الكريم مُثلّت له في صورة حسنة ودرجة رفيعة في الجنة ، فإذا رآها قال : ما أنتِ ؟ فما أحسنك ؟ ليتك لي ، فتقول : أما تعرفني ؟ أنا سورة كذا وكذا ، ولو لم تنسني لرفعتك إلى هذا المكان ) وهذا الحديث الشريف شامل لكل من حفظ سورة فأكثر . وثانيها : التدبر في معاني القرآن الكريم واستنطاق آياته واستخراج مكنوناته ، وعدم الاكتفاء بظواهره الشكلية من حفظ وتجويد وضبط الحركات ومخارج الحروف ، لأن القرآن ما أريد به حروفه وألفاظه وإنما أريد به حقائقه المكنونة ومعانيه المودعة في هذه القوالب اللفظية ، كالأمثلة التي تضرب ويراد منها إيصال معاني معينة . إن الأنس بالقرآن الذي يصفه الإمام السجاد ( عليه السلام ) بأنه لو مات من في المشرق ومن في المغرب ما استوحشت ما دمت مع القرآن لا يُنال إلا بالتدبر والتفكر والاستفادة من المعاني . ولو تفكرنا في مفردات القرآن الكريم لملأنا منها مجلدات كثيرة ، خذ مثلًا مفرده ( التقوى ) فما هي حقيقة التقوى ، وكيف يمكن تحصيلها والمحافظة عليها ؟ وما هي مراتب التقوى وما آثارها على حياة الفرد والمجتمع في الدين والآخرة ؟ ولماذا كانت التقوى خير الزاد ومقياس التفاضل وغيرها من المعاني . أو مفردة ( الشيطان ) فما حقيقة الشيطان وكيف يؤثر في الإنسان ؟ وما حدود سلطانه ؟ وما هي أدواته في العمل وما معنى خيله ورجله الذين يجلب بهم على بني آدم ؟ ولماذا انظر إبليس إلى يوم الدين ؟ ولماذا انهار وفشل لحظة الاختيار بالسجود ؟ وكيف نتحصّن منه ونقاومه ؟ وما هي ثغراته التي ينفذ منها وغيرها . وهذا البحث في ( معاني المفردات القرآنية ) خصوصاً الأخلاقية منها التي تؤدي إلى تهذيب النفوس وتكميلها وإصلاحها يستحق أن يكون درساً في الحوزات العلمية والمدارس القرآنية .