الشيخ محمد اليعقوبي

416

خطاب المرحلة

لكن قد تمر عليها ظروف تحجّم دورها وتأثيرها ، أو قد تنافسها مدن أخرى لوجود مراجع عظام فيها كما حصل في فترات تأريخية متعاقبة في كربلاء المقدسة والحلة وقم المقدسة وبغداد وسامراء وغيرها ، وقد قيل في المثل العربي ( المكان بالمكين ) وبعد زوال البطش الصدامي فقد بدأ العالم يسمع صوت النجف ويقصدها ويستشعر قوة تأثيرها ، كما أنه توفرت الفرصة للتواصل بينها وبين دول العالم بعد أن كانت مطوّقة فتحقق هذا الالتفات للنجف . س 3 : هل تعتقدون أن الدور السياسي الذي لعبته المرجعية في النجف الأشرف بعد تغيير عام 2003 كان بسبب ضغوط خارجية ؟ ج : إذا كنّا نقصد بالسياسة : مساعدة الناس في تحصيل حقوقهم ورفع الظلم عنهم وتحقيق العدالة والرفاه لهم فهذا من صميم وظائف المرجعية ولم ولن نتخلى عنه ، ولا يحتاج ممارسة هذا الدور إلى ضغط من أحد ، بل يكفي في القيام به الشعور بالمسؤولية أمام الله تبارك وتعالى وأمام الناس وأمام التاريخ وهم بذلك يتأسون بالنبي العظيم والأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) الذين لم يدّخروا جهداً في هذا المجال . أما إذا أريد بالسياسة أي الصراع على السلطة والحكم وعدم التورع عن ارتكاب أي محذور شرعي أو إنساني لتحقيق المصالح الشخصية ، فإن المرجعية ليست جزءاً منه بل هي تقف في مواجهته فلا يستطيع أحد الضغط عليهم ليجعل منهم جسراً يعبر من خلاله إلى تحقيق مآربه . لأن لهم من الحكمة ومخافة الله تعالى والوعي ما يكفي لكشف تلك الألاعيب ، وإن كان لا يصعب على تلك الجهات أن تجد من توظفه لخدمة مصالحها والعياذ بالله .