الشيخ محمد اليعقوبي
4
خطاب المرحلة
الله عليه ) ويقوم بتصريف الشؤون التي لا يستطيع مباشرتها بنفسه وبدونه تضّل الأمة عن الصراط المستقيم ، لذا ورد في الدعاء ( اللهم عرّفني نفسك فإنك إن لم تعرّفني نفسك لم أعرف نبيَّك ، اللهم عرّفني رسولك فإنك إن لم تعرّفني رسولك لم أعرف حجتك ، اللهم عرّفني حجتك فإنك إن لم تعرّفني حجتك ضللتُ عن ديني ) . فمن مسؤولية الحوزة العلمية وخصوصاً المرجعية أن لا تُخلي الأرض من حجة بهذا المعنى الثاني بلطف الله تبارك وتعالى . نعم ، هذا الوجوب كفائي وإذا تصدى أحد للمسؤولية فإنه يسقط عن الآخرين ويمكن أن يكتفي به غيره ، لكن علينا الاستعداد المبكر لمثل هذا اليوم لأن شروط المرجعية لا تتوفر إلا بعد جهد وجهاد طويلين قد يستمران عقوداً ولا تُعذر الحوزة العلمية أمام الله تبارك وتعالى إذا قصّرت في إعداد البديل ، لقد كان السيد الشهيد الصدر الثاني ( قدس سره ) منصفاً في الإشادة بكل نبوغ علمي واجتهاد ويرى من مسؤولياته الإشارة إليه ، ويشجّع السائرين الذين يؤمَّل لهم الوصول ، كنتُ أناقشه باستمرار بعد انتهاء محاضرات البحث الخارج في الأصول وفي أحد الدروس سنة 1417 هجرية عرض رأياً للسيد الشهيد الصدر الأول ( قدس سره ) وناقشته ( حيث كان يرّكز في بحثه على مناقشة آراء أستاذيه السيدين الصدر والخوئي ( قدس الله سرهما ) فقلت له بعد الدرس إن هذه المناقشة ليست تامة لكذا وكذا والصحيح أن يُردَّ على كلام الشهيد الصدر ( قدس سره ) بكذا وكذا فنظر إلي مبتسماً وعليه علامات الفخر بتلميذه ( إن هذه المناقشات تفرحني لأنها تقربك من الاجتهاد ) هذا غير الكلمات التي نشرت بقلمه وبصوته ( قدس الله نفسه ) . وسأكون إن شاء الله تعالى منصفاً كأستاذي وكما أمر الله تبارك وتعالى فأشيد بكل نبوغ واجتهاد وأشير إليه تحملًا لهذه الأمانة لأن حبس الاعتراف باستحقاق الآخرين ظلم لهم والله لا يحب الظالمين فاغتنموا فرصة وجود