الشيخ محمد اليعقوبي
396
خطاب المرحلة
وقد ذكر الأئمة عليهم السلام جملة من الآثار المباركة التي تتحقق إذا قامت بها ففي الحديث عن الإمام الباقر عليه السلام سماها ( أسمى الفرائض وأشرفها ) وقال عليه السلام ( إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ، ومنهاج الصلحاء ، فريضة عظيمة بها تقام الفرائض وتأمن المذاهب وتحلّ المكاسب وترد المظالم وتعمر الأرض ويُنتصف من الأعداء ويستقيم الأمر ) 1 . وتوعد الله تبارك وتعالى الأمة إذا تخاذلت وتركت هذه الفريضة ، فعن الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام ( ويلٌ لقوم لا يدينون الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) وذكر الأئمة سلام الله عليهم بعض النتائج السيئة والآثار الكارثية التي ترتبت على تركها ومنها قول الرضا عليه السلام ( لتأمرونَّ بالمعروف ولتنهنَّ عن المنكر أو ليستعملنَ عليكم شراركم فيدعوا خياركم فلا يستجاب لهم ) . فالأمة إذا أرادت أن تكون حيّة فعليها أن تؤدي هذه الفريضة ، وإلا فهي ميتة لا قيمة لها ( أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ) ( الأعراف : 179 ) والحال التي يصفها السؤال لا نجد لها وصفاً غير ما ذكرته هذه الآية المباركة . ويختلف شكل أداء الفريضة من واحد لآخر بحسب موقعه وإمكانياته فالعلماء والمفكرون والخطباء وأئمة الجمعة والجماعة يدعون بالحكمة والموعظة الحسنة ويذكّرون الناس بمغبة هذه الأفعال ويحذرونهم من غضب الجبّار ويوجهونهم ويرشدونهم . وأولياء الأمور من أباء ومعلمين وأساتذة يربون الأبناء على الأخلاق الفاضلة ويبينّون لهم مخاطر الفساد والانحراف عليهم في الدنيا والآخرة وعلى كيان بلدهم وأمتهم في الحاضر والمستقبل . وعلى السلطات الحاكمة أن تتخذ التدابير اللازمة لمنع مظاهر الفساد