الشيخ محمد اليعقوبي

370

خطاب المرحلة

واللحى الطويلة ويلبسونها ثوب الدين ليضللوا بها الناس انسياقاً وراء رغبات الطواغيت وتنفيذ أعمالهم الشريرة مقابل ثمن بخس يقبضونه وقد حذّر الأئمة المعصومون ( سلام الله عليهم ) من عاقبة أمثال هؤلاء ووصفوا من يبيع آخرته بدنيا غيره بأنه من أشد الناس حسرة وندامة يوم القيامة . لقد ابتلي المسلمون من غير أتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) بمثل هؤلاء الفقهاء السائرين في ركاب السلطة والذين لا يستطيعون الخروج عن دائرة أوامرها ورغباتها لأنهم كانوا موظفين عند السلطة ويقبضون رواتبهم منها ويُعيّنون في وظائفهم بموجب قرار من الحاكم ، لذا كانوا لا يملكون الإرادة في تصحيح أخطاء الحكومات ورفض ظلمها وجرائمها ، وبسبب هذا فقد حُررّت الكثير من الفتاوى لإسناد السلطة وتبرير الواقع الموجود . أما الفقه الشيعي فقد كان بمنأى عن هذه الضغوط بفضل التخطيط الإلهي الذي أدّاه أهل البيت ( عليهم السلام ) ورسموه لشيعتهم ومن أهم معالمه الاستقلال المالي عن السلطة بما وضعوا من تشريعات وعلى رأسها الخمس ، ونهيهم عن الانخراط في أعمال السلطان والوظائف الحكومية خصوصاً التي تدعم وجود السلطة الظالمة وتعطيها المشروعية ، كما حثّوا ( عليهم السلام ) على ما يسمى بالأعمال الحرة التي تؤدي إلى تمتين الوضع الاقتصادي للشيعة كالتجارة والزراعة وقد وردت روايات كثيرة في ذلك ، وهذه الفكرة تساعد في فهم تلك الروايات كالتي جعلت تسعة أعشار الرزق في التجارة . وكل ذلك لتحرير عامة شيعتهم وخصوصاً العلماء من التبعية للسلطات والخضوع لإرادتها والاستسلام لأهوائها . وقد نجح هذا التخطيط في حماية عقيدة التشيع وصيانتها من الانحراف وحفظ هوية مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) خصوصاً في عصر الأئمة ( عليهم السلام ) حيث كانت السلطات الدينية والدنيوية - كما يقال - مجتمعة بيد الخليفة ولم يحصل الفرز مما يتطلب الحذر والحزم في التطبيق ، أما اليوم حيث