الشيخ محمد اليعقوبي

367

خطاب المرحلة

لكنها قد لا تكون متطابقة أو متشابهة لكنها متكافئة ، فإقامة الشعائر اليوم لا تخلو من التحديات التي لا تقل عن تلك وإن اختلفت نوعيتها ، وقد شبّهنا المعركة في تلك القرون بمعركة التنزيل ، ومعركة اليوم على التأويل كالتنوع بين معركتي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فمضافاً إلى تحديات الإرهاب والقتل والتفجير التي يقوم بها أحفاد الأمويين ومن هم كالأنعام بل أضل سبيلًا مستهدفين زوار أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) ومقيمي عزائه تواجه الشعائر اليوم تحديات في الشكل والمضمون . أما بالشكل فقد أصبح أداء الكثير من المراثي والمواليد مطابقاً لألحان الغناء المحرم وطرقه وتصاحبه حركات وآلات موسيقية ، وبعض ما يسمى ( فيديو كليب ) لا يختلف عما ينتجه أهل الفسق . وخلت من الأجواء القدسية التي تضفيها ذكرى أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) . وأما بالمضمون فقد تحول الكثير من المراسيم خصوصاً في زيارة الأربعين والشعبانية إلى ما يشبه الفلكلور الشعبي الذي اعتادته كثير من الأمم ووضعت له برامج وفعاليات من دون أن يستلهم معاني الثورة الحسينية ، والأهداف التي سعى الإمام ( عليه السلام ) لتحقيقها وطالب الأجيال كلها بنصرته في تحقيقها ، بل إن الكثير من المشاركين مخالفون لتعاليم أهل البيت ( عليهم السلام ) وتاركون للواجبات ومرتكبون للمحرمات فواجبنا اليوم تنقية هذه الشعائر المقدسة وصيانتها من الانحراف عن مسارها الذي وضعه لنا أهل البيت ( عليهم السلام ) وترسيخ القيم والمبادئ التي شادتها الثورة الحسينية المباركة ، وهي إصلاح الأمة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة السنة وإماتة البدعة وتحرير العباد من طاعة الشيطان والأهواء والطواغيت ليعودوا إلى عبادة الله تعالى وحده . وهذه مسؤولية تقع على الجميع : سواء الخطباء على المنابر أو الشعراء الذين ينظمون القصائد أو الذين يتلونها أو غيرهم .