الشيخ محمد اليعقوبي
351
خطاب المرحلة
أهلهم وذويهم وقراباتهم وجيرانهم وأصدقاءهم كما دلّت عليه الروايات ومنها ما رواه في ثواب الأعمال بسنده عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : ( إن الله عز وجل ليغفر للحاج ، ولأهل الحاج ، ولعشيرة الحاج ، ولمن يستغفر له الحاج بقية ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشر من شهر ربيع الآخر ) بل إن الألطاف الإلهية وبركات الحجاج تمتد بتأثيرها إلى ما هو أوسع من ذلك حتى الحمل في بطن أمه ففي الرواية عن الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) أنه سمع في يوم عرفة سائلًا يسأل الناس فقال له ( ويلك أتسأل غير الله في هذا اليوم وهو يوم يُرجى فيه للأجنّة في الأرحام أن يعمّها فضل الله تعالى فتسعد ) . وانظروا في الأحاديث الشريفة لتروا ما أعدّ الله تعالى من الكرامة لحجاج بيته الحرام ففي رواية صحيحة عن محمد بن مسلم عن أحدهما - أي الباقر أو الصادق ( عليهما السلام ) - قال ( ودّ من في القبور لو أن له حجة واحدة بالدنيا وما فيها ) . وفي صحيحة صفوان الجمال عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( من حجّ حجتين لم يزل في خير حتى يموت ) وفي صحيحة منصور بن حازم قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عمن حجّ أربع حجج ، ما له من الثواب ، قال : ( يا منصور : من حجّ أربع حجج لم تصبه ضغطة القبر أبداً ، وإذا مات صوّر الله الحجج التي حجّ في صورة حسنة أحسن ما يكون من الصور بين عينيه ، يصلي في جوف قبره حتى يبعثه الله من قبره ، ويكون ثواب تلك الصلاة له ، واعلم أن الركعة من تلك الصلاة تعدل ألف ركعة من صلاة الآدميين ) . فيا أيها الإخوة والأخوات لا تتهيبوا أي طاعة ولا تستصعبوها بل أقدموا عليها وأحبّوها وتشوقوا إليها فإنها مهما كانت صعبة فإنها ليست أصعب من الحج الذي يجمع مشاق كل العبادات وقد تكفل الله تعالى بتيسرها وتذليل صعوباتها ، وحتى لو لم تتمكنوا من أدائها فإنكم تؤجرون على النية ، فقد ورد