الشيخ محمد اليعقوبي

35

خطاب المرحلة

وعمرو بن الحمق الخزاعي ذكر فيها مثالب معاوية « 1 » وأسرته وحذرّه من مغبة عمله ، لكن الذي منعه من الخروج على معاوية بالسيف التزامه بالوثيقة التي وقعها أخوه الإمام الحسن ( عليه السلام ) مع معاوية لإنهاء القتال ولم يفِ معاوية بشيء منها . حتى كان ما كان من أمر تولي يزيد أمور المسلمين بعد وفاة معاوية فصدع الإمام ( عليه السلام ) بمعارضته ورفضه طاعة اللئام فآثر مصارعة الكرام ( ألا وإن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين : بين السلةِ والذلةِ وهيهات منا الذلة يأبى الله لنا ذلك ورسوله وحجور طابت وطهرت ونفوس أبية من أن تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام ) . كان ( عليه السلام ) حنوناً عطوفاً حلو المعاشرة شمل برحمته حتى أعداءه حيث بكى على قاتليه شفقة من دخولهم النار بسبب جرأتهم على قتله . وكان يغدق بالعطاء بمسألة وبغير مسألة ولا يظهر أمام السائل وإنما يعطيه من وراء الباب ويفسر ( عليه السلام ) ذلك بأنه كان لا يريد أن يرى في نفسه عزة المسؤول ولا في الآخر ذلة السؤال . التفَّ الناس حوله وأحبّوه حتى وُصِف يوم وصول خبر استشهاده إلى

--> ( 1 ) مما جاء فيها ( ألستَ القاتل حجر بن عدي أخا كندة ؟ والمصلين العابدين الذين كانوا ينكرون الظلم ويستعظمون البدع ، ولا يخافون في الله لومة لائم ، ثم قتلتهم ظلما وعدوانا ، بعدما كنتَ أعطيتهم الإيمان المغلظة ، والمواثيق المؤكدة ، لا تؤاخذهم بحدثٍ كان بينك وبينهم ، ولا بإحنةٍ تجدها في نفسك ) وفيها ( أولستَ قاتل عمر بن الحمق صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) العبد الصالح الذي أبلته العبادة فنحلت جسمه ، وصفرت لونه ، بعدما أمنته وأعطيته من عهود الله ومواثيقه ما لو أعطيته طائرا لنزل إليك من رأس الجبل ، ثم قتلته جرأة على ربّك واستخفافا بذلك العهد ) .