الشيخ محمد اليعقوبي

336

خطاب المرحلة

( وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ ) . وقد كان الرسول الكريم ( صلى الله عليه وآله ) في المدينة واستطاع المنافقون أن يدخلوا بين المسلمين وأن يحدثوا الفتنة بين الأوس والخزرج حتى تواعدوا للقتال كديدنهم في الجاهلية وحرضوهما عليه ، هذا ورسول الله بين ظهرانيهم . واليوم عادت الجاهلية بأساليب مختلفة وطرق جديدة ، فتجد مثلًا مدينتين مقدستين مثل النجف وكربلاء مع ما بينهما من ارتباط وثيق ، بحيث خرجنا أيام الانتفاضة الشعبانية عام 1991 بالآلاف للدفاع عن كربلاء حين اقتحمتها قوات الحرس الجمهوري لنفديها بأرواحنا ، تعود اليوم كرة جلدية تتقاذفها الأرجل لتحدث صراعاً بين المدينتين ، بين مشجعي نادي النجف ومشجعي نادي كربلاء ويتطور إلى تقاطع وتناحر بينهما ، أليست هذه العصبية هي ذات العصبية التي كانت في الجاهلية ؟ وهنا تظهر مسؤولية خطبائنا ومبلغينا في تنويع أساليب الطرح ، وهذه الأفكار كنت أتبادلها مع السيد الشهيد الصدر ( قدس الله نفسه ) برسائل قبل أكثر من خمس وعشرين سنة وطبعناها بعد سقوط المقبور صدام بكتاب ( الشهيد الصدر كما أعرفه ) من ضمن الرسائل التي كان عنوانها : ( الجاهلية الحديثة وأسلوب مواجهتها ) في زمن كان تعاطي مثل هذه الأمور يكلف صاحبه الإعدام ، وكان هو ( قد سره ) يوصيني بالتقية ، حتى زالت هذه التقية وتمكنا من طبع الكتاب والحمد لله مع كتاب آخر يضم مراسلات أخرى معه حول تهذيب النفس طبعناه بعنوان ( قناديل العارفين ) وهذا وجه من الوجوه العلمية المتعددة للسيد الصدر ( قدس سره ) . وهنا تظهر أيضاً مسؤولية العلماء في تنويع أساليب الطرح والتعامل مع الأمة باعتبارهم قادتها ، وكنت في بعض كلماتي قد شبهت العلماء بالأمهات ، فهناك نحوين من العلماء ومثالهما كأمّين ، إحداهما تطبخ الطعام وتتركه إلى جانب ولدها المريض الضعيف المحتاج إلى الطعام ، فإن شاء أكل وإن شاء لم