الشيخ محمد اليعقوبي

313

خطاب المرحلة

العكس من ذلك فإنها لا تكتفي بعدم التقدم بل تتراجع وتفرّط بما مكّنها الله تبارك وتعالى من إمكانيات وتضيّع هذا الرصيد الضخم فإنا لله وإنا إليه راجعون . والعاملون الرساليون المخلصون لهم دورهم في هذه الحركة المباركة فلا يقصّروا فيه وإذا حققوا تقدماً في ساحة من ساحات العمل الإسلامي فعليهم أن يحافظوا على التقدم الذي يحصلون عليه ويمسكون بما يتحقق لهم ويتقدمون أزيد ، وإن تنوعت الآليات وأشكال العمل بحسب ما يتاح لهم ، وإننا لنفخر بالشباب الرسالي الذين استنشقوا نسيم الحرية مع السيد الشهيد الصدر الثاني ( قدس سره ) وساهموا بحركته وتقدموا بها بعد استشهاده ( قدس سره ) فلم يقفوا عند الفورة الإيمانية والحماس والوهج الذي أسّسه السيد الشهيد ( قدس سره ) وإنما رسّخوه وعمّقوا معانيه وشيّدوا مضامينه وبنوا أمة الفكر والوعي والبناء تمهيداً لإقامة دولة العدل الإلهي . ويجري نفس هذا المعنى على صعيد تهذيب النفس والجهاد الأكبر كما يجري في الجهاد الأصغر لأن ( أعدى أعدائك نفسك التي بين جنبيك ) كما في الحديث وهي تضع بمساعدة الشيطان خطوطاً حمراء على كل طاعة وتفتح السبل لكل معصية ، فالمؤمن أول ما يفعل هو رفع الخطوط الحمراء عن كل طاعة ووضعها إزاء كل معصية ، ثم يتحرك ليوسّع دائرة العمل بالطاعات إلى كل ما يحبّه الله تبارك وتعالى وإن لم يكن واجباً ، ويضيق دائرة المتروكات إلى كل ما يبغضه الله تبارك وتعالى وإن لم يكن حراماً ، فإذا حقق تقدماً في هذا الصراع كما لو لم يكن يؤدي صلاة الليل فشجعته أجواء شهر رمضان المعنوية لأدائها ، أو كان لا يؤدي صلاة الصبح فوُفّق لأدائها ، أو كان ينظر إلى الحرام فاستمد من ذكرى الحسين ( عليه السلام ) ما يعينه على تركه ، أو كان سيئ الخلق مع أهله أو جيرانه أو قاطعاً للرحم فسمع موعظة أعانته على علاج هذه الحالات ، فمثل هذا التقدم عليه أن يحافظ عليه ويستمر به ويعمل على تحقيق