الشيخ محمد اليعقوبي
306
خطاب المرحلة
وقد بالغ البعض فأطلق لفظ ( الإمام ) على مرجع تقليده في ظل حمّى الألقاب الرنانة والتعصب لهذا المرجع أو ذاك من دون استحقاق لتلك الألقاب ويفتقر إطلاقها إلى المصداقية بحيث يبدو نشازاً . أتذكر أن أحد الأساتذة الأكاديميين في الجامعات ألّف كراساً بعد انطلاق صلاة الجمعة المباركة على يد السيد الشهيد الصدر الثاني ( قدس سره ) عنوانه : ( الإمام والرئيس ) يتحدث فيه عن مؤهلات القيادة للسيد الشهيد ( قدس سره ) وملامح مشروعه ، وعرضه بواسطة أحد الفضلاء عليه ( قدس سره ) لتقييمه ، وبمجرد وقوع نظره الشريف على لفظ ) الإمام ) في العنوان رفضه واعتبر ذلك من مختصات المعصوم ( سلام الله عليه ) مهما قيل فيه من مبررات . إن الإمامة مرتبة أعلى من النبوة ، وقد دلّت عليه الآية الشريفة : ( وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ) ( البقرة : 124 ) وقد كان ذلك بعد نبوته وبعد أن اتخذه الرحمن خليلًا ، وهذا التقدم في الرتبة واضح من معنييهما فإن النبوة هي تحمّل العلم بالنبأ والمعرفة بالله تبارك وتعالى والتوحيد الخالص وممارسة تكليفه في إيصال ذلك إلى الناس على نطاق محدود كقومه أو مدينته ، أما الرسالة والإمامة فهي تعني الانطلاق بعد ذلك إلى المخلوقين عامة لهدايتهم وعدم الاكتفاء بإراءة الطريق لهم على نطاق محدود وإنما الأخذ بأيدي الناس كل الناس والسير بهم في طريق الكمال لكي يبلغوه بحسب استحقاقهم . فالمرجع الذي لا يتحرك بالمشروع الإلهي ولا ينزل إلى أرض الواقع ليقنع الناس به ويأخذ بأيديهم في طريق الهداية والصلاح والتكامل لا يصلح أن يكون نائباً للمعصوم حتى لو طبع رسالة عملية تاركاً الخيار للمكلفين إن شاءوا أخذوا بها أو لم يأخذوا وينتظر من يراجعه ولا يتحرك هو إليه بشكل من الأشكال . لأن غاية ما تؤديه هذه الأمور إراءة الطريق والعمل على نطاق محدود وهي وظيفة الأنبياء وطوبى لمن وصلها ، لكن الإمام هو من لا يقتصر