الشيخ محمد اليعقوبي

298

خطاب المرحلة

بسم الله الرحمن الرحيم خطاب المرحلة ( 259 ) : إصلاح النظام العشائري القائم « 1 » الحمد لله كما هو أهله وكما يستحقه حمداً كثيراً والصلاة على خير خلقه أبي القاسم محمد وعلى آله الطاهرين . قال الله تبارك وتعالى : ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) ( الحجرات : 13 ) . فالغرض من جعل الشعوب والقبائل والعشائر لتُعرفوا بها ولتتميز الأنساب فإن الأسماء كثيراً ما تتشابه وإنما تتميز بالعشيرة واللقب ، والمعنى الآخر لقوله تعالى : ( لِتَعارَفُوا ) أي لتتعارفوا بينكم وتتواصلوا وتنسجموا ويتكامل بعضكم بالبعض الآخر ويسودكم عمل المعروف فيما بينكم . وليس لتتفاخروا بأنسابكم أو لتتنابزوا بالألقاب بينكم أو لتتباهوا بكثرتكم أو لتتحزبوا لعشائركم وتتعصبوا لها حتى وإن كانت على باطل . هذا ما أراده الله تبارك وتعالى ورتّب عليه آثاراً وهي صلة الأرحام والإحسان إليهم ورعايتهم وعظّم حرمة الرحم فقال تعالى : ( يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ) ( النساء : 1 ) وكان أول ما بدأ به رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين

--> ( 1 ) الخطبة الثانية لصلاة عيد الفطر السعيد عام 1431 .