الشيخ محمد اليعقوبي

285

خطاب المرحلة

ويوجد اليوم في الكتّاب والمثقفين من يخاطب العيد بقول المتنبي ، ويسخر ممن يقول ( أيامك سعيدة ) و ( أسعد الله أيامكم ) مع أنها كلمات دعاء وطلب من الله تعالى بجعل أيام العمر سعيدة وهانئة وليست إخباراً عن الواقع المعاش حتى يجد البعض أنها غير لائقة وغير منطبقة على هذا الواقع المؤلم . وأين المتنبي وأمثاله من سمو أهل البيت ( عليهم السلام ) وحياتهم السعيدة وهم الذين لم يؤذَ أحدٌ كما أوذوا ، انظروا إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يسقط مضرجاً بدمائه في محراب مسجد الكوفة وهو يقول : ( فُزتُ وربّ الكعبة ) ، والإمام الحسين ( عليه السلام ) يقول وهو يرى جمع الأعداء كالسيل وقد يبلغوا عشرات الآلاف وهو وأصحابه لا يتجاوزون المائة يقول ( عليه السلام ) : ( ليرغب المؤمن في لقاء الله ، وإني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برماً ) « 1 » . والإمام موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) يشكر الله تعالى وهو في قعر السجون وظلمات المطامير ويقول ( إلهي طالما طلبت منك أن تفرّغني لعبادتك وقد فعلتَ ) . روى صالح بن سعيد قال : ( دخلت على أبي الحسن - الهادي - ( عليه السلام ) يوم وروده - سامراء - فقلت له : جُعلتُ فداك في كل الأمور أرادوا إطفاء نورك والتقصير بك حتى أنزلوك هذا المكان الأشنع خان الصعاليك . فقال ( عليه السلام ) : ها هنا أنت يا ابن سعيد ، ثم أومأ بيده فإذا أنا بروضات أنيقات وأنهار جاريات وجنات فيها خيرات عطرات وولدان كأنهن اللؤلؤ المكنون ، فحار بصري وكثر عجبي ، فقال ( عليه السلام ) لي : حيثُ كنّا

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 44 / 192 .