الشيخ محمد اليعقوبي
274
خطاب المرحلة
الوعي والثقافة وأحكام الدين ، وبناء شخصية المسلم الواقعي كما يريده أهل البيت ( عليهم السلام ) ، هذا كله بيد وحملوا باليد الأخرى السلاح ليدافعوا عن أنفسهم وأعراضهم ومبادئهم ضد الاجتياح الهمجي للإرهاب ، حتى كسروا شوكته وردّوه على الأعقاب . وفي نصرة واضحة من الاحتلال للإرهاب ، قام الغزاة باعتقال هؤلاء الشرفاء وتغييبهم بالسجون مدة طويلة حتى منّ الله عليهم بالفرج ، فخرجوا أكثر تمسكاً بمبادئهم وتماسكا في نصرة الحق والمستضعفين ، وبقي الإرهابيون المجرمون يتربصون بهم حتى غدروا بهم وهم يستعدون لإقامة احتفال مهيب في ذكرى منقذ البشرية من الأوغاد والظلمة والمستكبرين والمجرمين . فالإمام المهدي ( أرواحنا له الفدى ) هو المعزّى الأول باستشهاد مثل هؤلاء الجنود الأبطال الممهدين لدولته المباركة فقد اقرّوا عينه الشريفة بجهادهم وجهودهم ، ونقسم عليه بالله تبارك وتعالى وبأجداده الطاهرين أن يتلقّاهم بعين الرضا وان يضمّهم في كنفه ويحميهم من كل هول وينقلهم إلى روح وريحان وجنة نعيم . إن الشهداء ( أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ) ( آل عمران 170 - 171 ) . وفي الرواية إن والد الصحابي جابر بن عبد الله الأنصاري لمّا استشهد في معركة أحد بين يدي رسول الله ( صل الله عليه وآله وسلم ) ولاقى ربه قيل له اطلب ما شئت ، قال أطلب أن أعود إلى الدنيا لأقتل من جديد ؛ لِما رأى من الكرامة التي أعدها الله تعالى بفضله للمستشهدين في سبيله .